تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

دفع الشبهة

اختلفت المسالك والمباني في كيفية التخلص من هذه الشبهة ، فبعضها يرجع إلى المناقشة في المقدمة الأولى « 1 » ، وبعضها الآخر يرجع إلى المناقشة في المقدمة الثانية .

المسلك الأول

وهو ما ذهب إليه المشهور من الفلاسفة ، حيث أنهم ناقشوا في المقدمة الأولى ، مع الاعتراف بالمقدمة الثانية وهي أن فعل الإنسان مسبوق بالضرورة ، لأنه لا يوجد إلّا بوجود علته ، ومع وجود العلة ، يكون واجبا بالغير ، وضروري الوجود ، وأمّا في المقدمة الأولى ، فقد قالوا ، بأن الاختيار لا ينافي مع الضرورة ، بل يلائم مع الضرورة ، وذلك أنهم فسّروا الاختيار ، بأن معناه أنه ، « إن أراد فعل ، وإن لم يرد لم يفعل » ، فالاختيار مرجعه إلى هذه القضية الشرطية ، ومن الواضح أن هذه القضية الشرطية ، ناظرة إلى الملازمة بين شرطها وجزائها وشرطها هو الإرادة والمشيئة ، وجزاؤها هو « أن يفعل » ، وليست ناظرة إلى أن شرطها ، هل هو موجود بالضرورة ، أو هو مفقود بالضرورة ، إذن فهذه القضية صادقة بصدق الملازمة بين الشرط والجزاء ، فقد يكون شرطها واجبا بالضرورة ، وبالتالي قد يكون جزاؤها أيضا واجبا بوجوب
هامش
( 1 ) مصابيح الأصول - بحر العلوم ص 191 - 192 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 68 | السيد محمد باقر الصدر