تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

محاولة إبطال المسلك الثالث

وحاصل هذا المسلك هو ، أن دلالة الأمر على الوجوب دلالة لفظية ولكنها ليست بالوضع وإنما هي بالإطلاق ومقدمات الحكمة من قبيل دلالة أسماء الأجناس على الإطلاق الثابتة بمقدمات الحكمة « 1 » . وقد قرّب ذلك المحقق العراقي ، بما يرجع حاصله ، إلى أنّ الأمر مادة وصيغة يكون دالا بلحاظ مدلول تصديقي على الإرادة المولوية القائمة في نفس المولى ، فكأن لفظ الأمر مادة وصيغة قالب لإبراز إرادة المولى وطلبه . ثم إن هذه الإرادة أمرها مردّد بين أن تكون شديدة وهي الوجوب ، وبين أن تكون ضعيفة وهي الاستحباب . والمراد بمقدمات الحكمة وبالإطلاق ، إثبات أن هذه الإرادة المدلول عليها بالأمر هي إرادة قوية وليست ضعيفة . ويتم إثبات ذلك ببيان وهو : أن الإرادة الشديدة ، تختلف عن الإرادة الضعيفة في تأكد الإرادة ، بمعنى أن الإرادة الشديدة تشترك مع الإرادة الضعيفة في أصل الإرادة ، وتختلف الشديدة عن الضعيفة بتأكد هذه الإرادة وشدّتها ، إذن فما به امتياز الإرادة الشديد عن الإرادة الضعيفة هو الإرادة أيضا وقوة هذه
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار - الآملي ج 1 ص 197 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 35 | السيد محمد باقر الصدر