لادعائها في المقام ، بناء على مسلك صاحب الكفاية وأمثاله « 1 » ، إذ نعلم بأن الوجوب الشرعي ، قد تعلق بالمطلق ، سواء كان تعبديا أو توصليا ، ولم يتعلّق بالمقيّد ، لأن أخذ قصد القربة في متعلق الأمر مستحيل ، فالأمر الشرعي بناء على مسلك صاحب « 2 » الكفاية ونظائره لم يتعلق بالمقيد يقينا ، سواء كان تعبديا أو توصليا ، بل تعلق بالمطلق ، فلا يوجد علم إجمالي بالوجوب المردّد بين المطلق والمقيد ، فتلك الصيغة للعلم الإجمالي ، غير واردة على المبنى الذي نتكلم عنه .
الوجه الثاني
لإجراء أصالة الاشتغال العقلية ، في موارد الأقل والأكثر ، هو أن يقال :
بأنه لو سلّم ، أنّ هذا العلم الإجمالي ، منحل إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقل ، وإلى الشك البدوي في وجوب الزائد على الكلام ، والتفصيل في مسألة الانحلال ، لكن المكلف ، يقطع بوجوب الأقل ، ولا إشكال بوجوب الإتيان بما ينطبق عليه الأمر بالأقل ، ليخرج عن عهدته .
ومن الواضح ، أن الأمر بالأقل هنا ، المعلوم تفصيلا ، مردّد ، بين أن يكون أمرا نفسيا استقلاليا ، أو أمرا ضمنيا ، لأن السورة إن كانت جزءا من الأمر بالأقل ، « بالتسعة التي هي غير السورة » فيكون الأمر بالأقل أمرا ضمنيا ، وإن لم تكن السورة جزءا ، فالأمر بالأقل يكون استقلاليا ، وهذا الأمر بالأقل ، إن كان استقلاليا ، فمتعلقه قابل للانطباق على التسعة المجردة عن العاشر ، لأنّ متعلقه حينئذ يكون مطلقا ، وأمّا إذا كان الأمر بالأقل أمرا ضمنيا ، فالأمر الضمني يستحيل أن يتعلق بالمطلق ، بل إنّما يتعلق بالطبيعة المهملة الغير القابلة للسريان إلى فاقد القيد ، « يعني إلى التسعة المجردة عن العاشر » .
إذن المكلف العالم تفصيلا بوجوب الأقل ، لو أتى بتسعة بلا عاشر ، فهو
هامش
( 1 ) مشكيني : ج 1 ص 114 .
( 2 ) مشكيني : ج 1 ص 112 .