والميزان الكلي الذي نريد أن نضعه هو أن يقال .
إن استحالة التقييد تنشأ من عدة ملاكات ، بعض هذه الملاكات يستوجب استحالة الإطلاق ، وبعضها الآخر لا يستوجب استحالة لإطلاق ، وهذه هي ملاكات الاستحالة .
أ - الملاك الأول لاستحالة التقييد هو ، أن يكون ثبوت الحكم للمقيّد مستحيلا ، باعتبار عدم صلاحية ذات المقيّد أن يكون موضوعا للحكم من قبيل أن يقال ، إن استحالة تقييد « صلّ » بالعاجز مستحيل ، كما لو قال « صل إن كنت عاجزا » ، هذا التقييد مستحيل ، إذ يستحيل ان يتعلّق الأمر بخصوص المكلف العاجز ، وذلك لأن ذات العاجز يستحيل أن يقع موضوعا للأمر بنفسه بقطع النظر عن إمكان وقوعه موضوعا للأمر مستقلا أو في ضمن غيره .
إذا كان هذا هو ملاك الاستحالة ، فهذا الملاك بنفسه يبرهن على استحالة الإطلاق أيضا ، إذ أنه كما يستحيل أن يقول « صلّ أيها المكلف العاجز » كذلك يستحيل أن يقول « المكلّف مطلقا يجب عليه الصلاة » حتى وإن كان عاجزا ، لأن ملاك الاستحالة ليس في التقييد بما هو تقييد ، بل في ثبوت الحكم لذات المقيّد ، وثبوت الحكم لذات المقيّد محفوظ في حالتي التقييد والإطلاق معا ، إذن فمثل هذا الملاك كما يوجب استحالة التقييد هو يوجب في نفس الوقت استحالة الإطلاق .
ب - الملاك الثاني لاستحالة التقييد هو ، أن يكون استحالة التقييد باعتبار عدم تعقّل المقسميّة ، كما لو قيل ، بأن حرمة شرب الخمر مقيّدة بكون الخمر خمرا ، لأن تقييد الخمر بالخمرية ، فرع أن يكون الشيء مقسما لنفسه ولنقيضه ، إذ معه يصبح مقيّدا بنفسه ، ومعه لا يعقل تقييده بنفسه .
إذن فاستحالة التقييد هنا تنشأ من عدم تعقّل المقسميّة للطبيعة ، وهذا الملاك ، لو تمّ فهو يوجب استحالة الإطلاق في عرض إيجابه لاستحالة التقييد ، لوضوح أن كلا من التقييد والإطلاق فرع المقسميّة ، فالطبيعة هنا كما
بحوث في علم الأصول — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٨٠