تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ومن الواضح أن موضوع وجوب الاتباع هو ذات المقيّد ، وأمّا التقيّد والقيد فهما خارجان عن موضوع الاتباع وإنما أخذ عنوان خاصف النعل مشيرا ومعرّفا إلى ذات الحصة الخاصة التي حباها اللّه سبحانه بنعمة الإمامة وكرامتها . إذن ففي هذه الصورة الثالثة تعلّق الأمر بذات الحصة التوأم مع القيد بنحو لا يكون التقيّد ولا القيد تحت الأمر ، بل هما مجرد معرّف ومشير ، إذن فهذه صورة ثالثة في الصورتين السابقتين . وبناء على هذه الصورة الثالثة للأمر ، يمكن للمولى حينئذ ، أن يتوصل إلى غرضه في باب التعبديات بأمر واحد متعلق بالحصة التوأم من دون أن يلزم أيّ محذور ، لأن المحذور إنما يلزم لو أخذ قصد الأمر قيدا في متعلق الأمر ، وهنا لم يؤخذ ، لأن المطلوب هنا خروج القيد والتقيّد من تحت الأمر ، وبهذا يكون المولى قد وصل إلى غرضه ، لأن الأمر وقف على الحصة دون أن يسري منها إلى باقي الحصص ، لأن المفروض أن الطبيعة في هذه الصورة أخذت بنحو الحصة ولم تؤخذ بنحو المطلق . ذكرنا فيما تقدم أن هذه الصورة الثالثة قد ظهر جوابها مجملا ممّا تقدّم ، وتفصيل هذا الجواب أن يقال . إن موضوع الحكم في القضية ، تارة يكون حصة لها تعيّن وتميّز في المرتبة السابقة على تقيّدها بالقيد كما هو الحال في الأعيان الخارجية ، فمثلا الحصة المعيّنة من الإنسان التي حباها اللّه تعالى بكرامة الإمامة ، وهي ذات الإمام عليه السلام ، هذا الإنسان الخاص ، بقطع النظر عن اتصافه بخصف النعل ، له تعيّن وتميّز عن باقي الحصص وأفراد الإنسان . وتارة أخرى يفرض أن الحصة المقيّدة ليس لها تعيّن في مقابل سائر الحصص ، إلّا بنفس هذا التقيّد ، كما هو الحال في الحصص المفهومية الكلّية ، فالإنسان الأبيض يميّزه عن الإنسان ، الإنسان الأسود ، أو الأصفر ، فتميّزه بنفس تقيّده بالبياض والسواد وغيره ، وإلّا بقطع النظر عن تقيّده