تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لا في تمام مراتب الواقع ، إذ أن الأمر الثاني يمثل مرتبة أخرى من مراتب الواقع ونفس الأمر ، وفي مرتبة الأمر الثاني سوف يتعيّن المطلب ، ويتوضح أن المطلوب هو المقيّد لا المطلق . وقد اعترض عليه السيد الخوئي باعتراضين « 1 » . الاعتراض الأول وهو اعتراض على المبنى حيث يقال ، بأن استحالة التقييد لا توجب استحالة الإطلاق ، لكي يتعيّن المصير إلى الإهمال في الأمر الأول ، بل استحالة التقييد قد توجب ضروريّة الإطلاق دون أن تصل النوبة إلى الإهمال ، وهذا نقاش في المبنى نؤجله إلى بحث صلب مسألة التعبدي والتوصلي ، حيث نرى هناك هل أن استحالة التقييد توجب استحالة الإطلاق أو لا توجب . الاعتراض الثاني للسيد الخوئي « 2 » على أستاذه ، هو أن الإهمال في الأمر الأول غير معقول . وهذا الادّعاء ، يبيّن تقريبه بأحد بيانين . إذ تارة يبيّن بلحاظ نفس الحكم ، وأخرى يبين بلحاظ الحاكم . أمّا البيان الأول ، فيقال فيه ، بأن الحكم يعني هذا المجعول في الأمر الأول ، له حظ من الوجود لا محالة ، غاية الأمر ، أنّه وجود مناسب له في أفق الاعتبار وكل شيء له حظ من الوجود لا بدّ وأن يكون في أفق وجوده له تعيّن وتحدّد ، لاستحالة التردّد في أفق وجود الشيء ، وما هو متعلق الأمر الأول في أفق جعله الذي هو أفق وجوده ، لا بدّ أن يكون له تعيّن وتحدّد أيضا ، لاستحالة المردّد والمبهم . نعم لا بأس بأن يكون للشيء إبهام وتردّد في مرحلة تالية لوجوده ، وهي المسمّاة بمقام الإثبات ، إذ يمكن بحسب مقام الإثبات والانكشاف أن يكون مجملا ومردّدا .
هامش
( 1 ) محاضرات فياض : ج 2 ص 187 - 179 . ( 2 ) نفس المصدر ص 178 .