اضطراريا ، أنشئ شخص آخر من أشخاصه حتى يسقط سقوطا استيفائيا بالإتيان بالصلاة مع قصد القربة ، إذن فلا إشكال من هذه الناحية .
نعم يبقى واردا في المقام مدّعى الاستحالة ، وهو إشكالنا الذي حقّقناه فيما تقدم ، وذلك بأن يقال ، بأن الأمر الثاني يكون لغوا حينئذ وغير قابل للمحركية ، لأنه كان المراد منه التوصل إلى قصد الامتثال ، والمفروض أن الأمر الأول بنفسه يكفي لذلك ، لأنه كلّما مات هذا الأمر وسقط سقوطا اضطراريا أتي به من جديد .
وبعبارة أخرى ، وإن فرضنا أن الأول قد يسقط بشخصه ، فهو لا يسقط بنوعه ، لأنه لم يؤتى بالصلاة مع قصد القربة ، فالغرض يبقى محفوظا في فرد آخر في نوعه ، ومعه لا فائدة للأمر الثاني .
وإن شئتم قلتم ، أن الأمر الأول ، إن سقط بنوعه أيضا كما يسقط بشخصه عند الإتيان بالصلاة بلا قصد القربة ، فالأمر الثاني يبقى بلا موضوع ، فيسقط .
وإن حفظ بنوعه ، وسقط بشخصه ، فهو كاف في حصول المقصود كما عرفت .
وأمّا الشكل الثاني ، وهو مختار المحقق النائيني « 1 » قدس سره ، وخلاصته ، هو أن الأمر الأول متعلق بالطبيعة المهملة ، لا المقيّدة بقصد امتثال الأمر ، ولا المطلقة من هذه الناحية ، والأمر الثاني يتعلق بالإتيان بتلك الطبيعة بقصد امتثال أمرها ، وكان سبب عدول الميرزا عن الشكل الأول إلى الشكل الثاني ، هو أن الميرزا يبني على أن استحالة التقييد توجب استحالة الإطلاق فإذا استحال أخذ قصد القربة قيدا في متعلق الأمر الأول ، استحال كونه مطلقا من هذه الناحية ، إذا استحال التقييد والإطلاق معا لم يبق إلّا الإهمال ، فلا بدّ أن يكون متعلق الأمر مهملا ، إلّا أن هذا الإهمال ليس أبديا ، بل هو إهمال في مرتبة جعل الأمر الأول
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 86 .