تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
لا يكفي لدفع المحذور وكذلك تبيّن أن أخذ الجامع بين قصد امتثال الأمر وغيره من القصود أيضا غير معقول . نعم أخذ غيره بالخصوص معقول ، لكنه تقدّم أنه غير محتمل إثباتا . وبذلك أيضا تبيّن ، أن الوجه الأول من الوجوه الأربعة التي كانت تقال للفرق بين هوية الواجب التعبدي ، والواجب التوصلي ، وهو أنه في التعبدي يؤخذ قصد القربة وفي التوصلي لم يؤخذ قصد القربة في المتعلق ، هذا الوجه المفرّق بين الواجبين غير معقول وفاقا لمشهور المحققين المتأخرين ، وبعد هذا ننتقل إلى ذكر الفرق الثاني المتصوّر بين الواجب التعبدي والواجب التوصلي .

[ فرق آخر بين الواجبين التعبدي والتوصلي ]

الفرق الثاني بين الواجب التعبدي ، والواجب التوصلي المتصوّر ، هو . أن يقال ، أن الواجب التعبدي والواجب التوصلي ، ليس الفرق بينهما من ناحية متعلق الأمر ، بل من ناحية وحدة الأمر وتعدّده ، إذ في الواجب التعبدي ، يوجد أمران بحسب الحقيقة ، أمر مجعول متعلّق بذات العمل ، وأمر مجعول بجعل آخر ، متعلق بقصد امتثال ذلك الأمر الأول ، فقصد الامتثال ، أخذ في متعلق الأمر الثاني ، وأريد به قصد امتثال الأمر الأول ، لا أنه أخذ في متعلق نفس الأمر الأول قصد امتثال ذلك الأمر الأول . وقبل الدخول في كلام المحققين ، حول هذا الكلام ، نلفت إلى أنّ هذا الكلام ، هو محاولة ، للتخلص من محذور الوجه الأول ، والوجه الثاني للاستحالة . أمّا التخلص من الوجه الأول ، الذي كان يرى لزوم أخذ وصول الأمر في موضوع شخص ذلك الأمر ، فيمكن التخلص منه بهذا البيان ، حيث يقال ، في المقام ، يوجد أمران وجعلان ، أحدهما أمر بذات الصلاة ، وهذا الأمر لم يؤخذ في متعلقه قصد الامتثال ليلزم أخذ الوصول في موضوعه ، والأمر الثاني ، هو الأمر بقصد امتثال الأمر الأول ، إذن فالأمر الثاني أخذ في متعلقه