تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
المعنون دون العنوان ، وإنما يتصوره المولى من أول الأمر بما هو المعنون وبما هو الحقيقة ، أي بما هو فان ومرآة للمعنون . إذن فهو بالنظر التصوري يرى به المعنون ولهذا يعلّق عليه أمره ، وقد فرضنا أن المولى يراه في مرتبة سابقة على الأمر وهو يرى به المعنون ، إذن فهو في شخص هذه الرؤية يرى المتعلق وهو المعنون أسبق رتبة من الأمر بحيث يكون له نحو من التقرّر والثبوت بقطع النظر عن الأمر ومن ثمّ يطرأ عليه الأمر ، لأن هذا مقتضى الجمع بين مطلبين صدّقنا بهما معا . أ - المطلب الأول ، هو أن المولى يرى أن معروض أمره أسبق رتبة من أمره ومفروغ عنه بقطع النظر عن أمره ، وهذه الرؤية من المولى مطابقة للواقع فإنّ حاق المطلب أيضا هو هذا ، لوضوح أن الأمر متأخر عن الوجود العنواني لمتعلقه تأخر العارض عن معروضه . ب - والرؤية الثانية للمولى ، أنه يرى أن هذا الوجود العنواني هو عين المعنون ، لأنه يلحظه بما هو فان في معنونه وبما هو مرآة لمعنونه . ومن الواضح أنّ هذه الرؤية الثانية خلاف الواقع ، لأن الواقع أن العنوان غير المعنون وليس عينه ، ونفس المولى لو التفت بعد أن يجعل الحكم على معروض حكمه بنظرة ثانية لأعترف بأن معروض حكمه إنما هو العنوان وليس هو المعنون ، لكن في شخص تلك النظرة التي بها قوام جعل الأمر من قبل المولى ، لا بدّ وأن يكون الوجود العنواني ملحوظا بما هو فان في المعنون وبما هو مرآة له وإلّا لو لاحظه بما هو عنوان في مقابل معنونه لما طلبه ولما أراده . ومن مجموع هاتين الرؤيتين للمولى ، يتحصّل أنه يستحيل أخذ قصد الامر قيدا في متعلق شخص ذلك الأمر وذلك لأنّ قصد امتثال الأمر يصبح حينئذ متعلقا للأمر ، فيكون الأمر متقدما ومتأخرا عن الوجود العنواني لقصد