بالصلاة ، فيأتي حينئذ بذات الصلاة ، بقصد امتثال ذلك الأمر الضمني المتعلق بها وبذلك يتم الامتثال .
وقد أشكل على جواب المشهور ، بإشكالين ، أحدهما غير وارد ، والآخر وارد عليه .
أمّا الإشكال غير الوارد على جواب المشهور هو ، أن يقال ، بأنّ هذا الجواب مبني على انحلال الأوامر النفسية المتعلقة بالمقيّدات والمركّبات إلى حصص وأوامر ضمنية ، من قبيل البياض الواقع على ورقة فإنّه يتقطّع ويتجزأ تبعا لتقطع الكتاب وتجزئته ، فكذلك هنا في عالم الوجوب ، فإن الوجوب المنبسط على المقيّد أو المركب يكون مشتملا على حصص متعددة ، فتكون حصة من الوجوب متعلقة بهذا الجزء ، وحصة منه متعلقة بذاك الجزء ، وبهذا يتم هذا البيان .
وأجيب عن هذا الإشكال بأننا ننكر هذا الانحلال ونقول ، بأن الأمر المتعلّق بالمركب أو المقيّد لا يكون مشتملا على حصص متعددة ، وذلك بنكتة أن المقيّد أو المركب لا يكون متعلقا للأمر النفسي الاستقلالي الواحد إلّا إذا لبس ثوب الوحدة وأصبح واحدا ولو في وعاء الذهن وعالم الاعتبار ، ولهذا سمّي بالمركبات الاعتبارية والوحدات الاعتبارية ، إذن فهذا المجموع المركب من الصلاة وقصد الامتثال ، أو من السورة والفاتحة والسجود ، هو في أفق الذهن وفي عالم نفس الوجود هو وجود واحد لا وجودين ، وإلّا لو كان وجودات متعددة في أفق ثبوت الحكم لاستحال أن يلبس حكما واحدا لأن الوجوب الواحد والحكم الواحد لا بدّ أن يكون معروضه في أفق عروضه واحدا أيضا .
إذن لا بدّ من فرض الوحدة في العروض ، وكون هذا المجموع المركب واحدا في أفق العروض ، وإذا كان واحدا ، إذن فلا معنى للتحصّص في المقام ، إذ ليس هنا أشياء عديدة بالنظر التشريعي للحاكم حتى نوزع أمره على حصص المتعلق ، بل هنا شيء واحد .
بحوث في علم الأصول — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٩٣