تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
حسنه الفعلي ، فهنا لا يعقل وقوع الغسل بالمغصوب مصداقا للواجب ، لأنه وإن كان هو مغاير للحرام ، إلّا أنه هو والحرام موجودان بوجودين بناء على جواز اجتماع الأمر والنهي ، فإنّ جواز اجتماع الأمر والنهي هو تعدّد الحرام والواجب ومغايرة أحدهما للآخر ، ولكنهما موجودان بفاعلية واحدة وبإيجاد واحد ، فيكون فيه قبح فاعلي ، ولا يكون فيه حسن فاعلي . وأما إذا قلنا بأنه يكفي في تعقل الواجب أن يكون فيه حسن فعلي ، أي أن يكون الفعل من حيث هو حسن ، وإن كان الإيجاد له غير حسن ، إذن فلا بأس بإطلاق المادة في المقام ، لأنّ المادة الواجبة غير المحرمة ، فهذا له حسن فعلي ، وذاك له قبح فعلي . إلّا أن الميرزا « 1 » اختار اشتراط الحسن الفاعلي ، والسيد الخوئي « 2 » أنكر ذلك الاشتراط . والصحيح في المقام أنه ، سواء اشترطنا الحسن الفاعلي أو لم نشترط ، فإننا إذا قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي من باب مغايرة الواجب للحرام ، فإننا لا نرى بأسا من التمسك بإطلاق المادة . أما بناء على عدم اشتراط الحسن الفاعلي ، فأيضا كذلك ، لأنّ القائل بجواز اجتماع الأمر والنهي ، إذا كان يدّعي تعدّد الحرام مع الواجب وجودا ، فلا بدّ أن يدعي تعدّدهما إيجادا أيضا وفاعلية ، لأنّ تعدّد الفعل مساوق مع تعدّد الفاعلية ، وتعدّد الوجود مساوق مع تعدد الإيجاد . إذن فالواجب هنا ، حسن فعلا وفاعلية ، والحرام قبيح فعلا وفاعلية ، ولا اجتماع لأحدهما مع الآخر . إذن فالصحيح ، بناء هذه المسألة على مسألة اجتماع الأمر والنهي .
هامش
( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) نفس المصدر .
بحوث في علم الأصول — صفحة 180 | السيد محمد باقر الصدر