تعلّق الأمر بمطلقه ، وتعلّق النهي بمقيّده ، فإنه في مثل ذلك ، لا يمكن إطلاق المادة في دليل الواجب ، « اغسل » للغسل المحرّم ، حتى عند القائلين بالجواز .
فالمادة تكون مقيّدة لا محالة بالحصة المحلّلة .
وحينئذ لو فرض أن وقعت الحصة المحرّمة ، فيشكّ في أنّ الوجوب يسقط ، أو لا يسقط ؟ .
وهنا نتمسك بإطلاق الهيئة ، أي الوجوب الذي هو مفاد الهيئة ، في إثبات أن وجوب هذه الحصة الخاصة المحلّلة ، هو وجوب مطلّق ثابت على كل حال ، سواء أوتي بالحصة المحرّمة ، أو لم يؤتى بها ، وتكون النتيجة حينئذ عدم السقوط .
وأمّا إذا كانت الحصّة المحرّمة لها عنوان آخر ، من قبيل عنوان « الغصب » كما لو كان « الغسل » بهذا الماء حراما ، من باب أنه غصب ، إذن ، فيدخل في بحث اجتماع الأمر والنهي .
فإن قلنا بامتناع اجتماع الأمر والنهي ، فأيضا لا يمكن إطلاق دليل الواجب في المقام لهذه الحصة ، باعتبار امتناع اجتماع الأمر والنهي ، وعليه تكون النتيجة كالنتيجة السابقة ، وهي التمسك بإطلاق الهيئة .
وأما إذا قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي ، فهل يمكن التمسك بإطلاق المادة أو لا يمكن ؟ ؟ .
الظاهر من كلمات الميرزا « 1 » والسيد الخوئي « 2 » في هذه المسألة أنّهما بنيا ذلك على مسألة أخرى ، وهي أنه هل يشترط في الواجب أن يكون له حسن فاعلي مضافا إلى حسنه الفعلي ، أو أنه يكفي فيه أن يكون له حسن فعلي ؟ .
فإن قلنا إنه يشترط في الواجب أن يكون له حسن فاعلي مضافا إلى
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 76 .
( 2 ) محاضرات فياض : ج 2 ص 148 .