تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
الأمر لا يختص بباب الأفعال التي يصح تعلق الطلب بها ، بل يأتي في غير الأفعال أيضا من الأمور المستحيلة ومن أسماء الأجناس ، وعليه فلا يمكن تصحيح إرجاع غير الطلب إلى الطلب بالعناية التي ذكرها المحقق الأصفهاني « قده » ، فالنحو الأول لتصوير توحيد معنى لفظ الأمر لا يمكن المساعدة عليه . وأما النحو الثاني وهو إرجاع الطلب إلى غير الطلب ، وهو ما استقربه المحقق النائيني « 1 » ، فبعد أن ذكر أن لفظة الأمر لها معنيان ، أحدهما الطلب ، والآخر الحادثة المهمة أو الواقعة المهمة ، قال ، بأن الطلب أيضا يمكن أن يستعمل في كلمة الأمر ، باعتبار كونه مصداقا من مصاديق الواقعة والحادثة ، فالطلب واقعة أيضا ، فيقال زيد يطلب من عمرو ، فمثل هذا إنما يكون باعتبار مصداقيته لعنوان الواقعة أو عنوان الحادثة ، فيرجع الطلب إلى غير الطلب . وما أفاده ( قده ) ساقط لأمرين : الأمر الأول : إن الطلب لو كان يطلق عليه الأمر ، وكان الأمر يستعمل في موارد الطلب بلحاظ أن الطلب مصداق للواقعة ، إذن لما كان هناك فرق بين الطلب التشريعي ، وهو الطلب من الغير ، من قبيل أن يطلب زيد من ابنه أن يصلي ، وبين الطلب التكويني ، من قبيل أن يطلب زيد المال أو العلم . ومن الواضح أن كلمة الأمر في موارد الطلب إنما تستعمل في الطلب التشريعي فإذا طلب الوالد من ولده أن يصلّي ، فيقال أمره بالصلاة ، أما حينما يطلب الإنسان العلم لا يستعمل فيه الأمر بالعلم ، وهذا شاهد على أن إطلاق كلمة الأمر على الطلب ليس باعتباره واقعة من الوقائع ، إذ لو كان بهذا الاعتبار لانعدم الفرق بين الطلب التشريعي والطلب التكويني ، فإن الطلب التكويني
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 الخوئي ص 86 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 18 | السيد محمد باقر الصدر