كان مبنيا على تقييد إطلاق الهيئة بإطلاق المادة ، وهو ما لا نقبله ، وإنّما إطلاق الهيئة ثابت على كل حالة غاية الأمر أن إطلاق المادة يوجب سقوطه عن الفاعلية لا سقوطه عن الفعلية وتفصيل الكلام في المباني في بحث الترتب إن شاء المولى .
ويجاب رابعا :
بأنه لو سلم بأن إطلاق الهيئة ، يكون مقيّدا ، لكن من قال ، بأنه مقيّد مثلا بعدم وقوع الصلاة بعنوان أنها صلاة ، بل هو مقيّد بعدم امتثاله ، كأنه قال « صلّ ما لم تمتثل » ، فهناك قيد واحد عقلي عام ، وهو قيد عدم الامتثال الذي يقيّد به إطلاق الهيئة ولو ببرهان استحالة بقاء الوجوب بعد امتثاله ، فحينئذ ، إطلاق الهيئة يقيّد بعدم الامتثال ، وإطلاق المادة يحقق الامتثال ، فيقول هذا امتثال ، فيكون خارجا عن إطلاق الهيئة باعتبار أنه امتثال ، فلو قيّد إطلاق المادة بقيد ولو منفصل ، بخصوص الحصة الاختيارية وأسقطه عن الحجية فيثبت أنّ الحصة غير الاختيارية ، ليست امتثالا ، إذن فهي ليست خارجة عن إطلاق الهيئة ، فيتمسّك بإطلاق الهيئة بالنسبة للمكلّف الذي أتى بالحصة غير الاختيارية ، فلا يكون ممتثلا .
وأمّا لو كان إطلاق المادة محفوظا ، فلو أتى بالحصة غير الاختيارية يكون قد امتثل ، بمعنى أنه يكون قد أتى بالمتعلق ، فهذا القيد العقلي العام ، قيد ثابت بلحاظ الهيئة ، فهو على كل حال لا يختلف زيادة ونقيصة باختلاف سقوط إطلاق المادة أو بقاء إطلاقها .
فهذا الإشكال ، ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، وقد اتضح أنه عند الشك بالسقوط بالحصة غير الاختيارية ، أنّ مقتضى الأصل اللفظي ، هو السقوط ، لأنّ إطلاق المادة معقول ويمكن التمسك به ، ومقتضى إطلاق المادة هو تعلّق الوجوب بالجامع بين الاختياري وغير الاختياري ، هذا هو المقام الأول وهو مقتضى الأصل اللفظي في المسألة الثانية .
بحوث في علم الأصول — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٧٢