وهذا الإشكال يرد عليه : حلا ونقصا .
أمّا حلا فيقال : إن المدّعى للقائلين بسقوط إطلاق المادة ، كالميرزا ، هو أن المسقط لإطلاقها قرينة متصلة لا منفصلة ، إذ أن كون المولى في مقام البعث والتحريك مع استحالة البعث نحو غير المقدور يشكّل قرينة متصلة على تقييد إطلاق المادة وهدم أصل ظهورها وتكونها ، وبعد هدم أصل ظهورها ، لا يبقى ما يوجب المنع عن إطلاق الهيئة ، فيبقى إطلاق الهيئة على حاله وهو موجب لعدم السقوط .
وأمّا نقضا فيقال ؛ بأنه لو سلّم بأن المقيّد لإطلاق المادة بالحصة الاختيارية ، كان مقيّدا منفصلا ، حينئذ يرد النقض بسائر الموارد التي تقيّد فيها المادة بقيد منفصل ، من قبيل ما إذا قال ، « صلّ » ثم قيّد المادة فقال « لا صلاة إلّا بطهور » ، فبناء على أن مثل هذه التقييدات زائدة على المسمّى ، فحينئذ ، تأتي نفس الشبهة والإشكال ، وهو هل أن الإتيان بالصلاة الفاقدة للطهور ، مسقط أو غير مسقط ؟ .
فإن قيل أنّه مسقط ، فهذا خلاف الضرورة ، إذ لا خلاف بأن الإتيان بالصلاة الفاقدة غير مسقط ، وإن قيل أنه غير مسقط ، إذن ، مدرك عدم السقوط هو ، التمسك بإطلاق الهيئة ، « صلّ » الذي يقتضي وجوب الصلاة التامة ، سواء أوتي بالصلاة الناقصة أو لم يؤت بها .
فلو تمّ هذا الإشكال المنقول عن المحقق العراقي ، للزم منه ، عدم إمكان التمسك بإطلاق الهيئة في سائر هذه الموارد ، لأن إطلاق الهيئة في « صل » اقترن بإطلاق المادة وهو الصلاة ، فقيّده ، فلم يبقى للهيئة إطلاق يقتضي الوجوب مع إيقاع الصلاة كيفما اتفق ، وحينما يأتي المقيّد المنفصل ويقيّد إطلاق المادة وهو الصلاة فلا يتولد من جديد إطلاق في الهيئة يقتضي وجوب الصلاة بطهور سواء أتى بصلاة بطهور أو لم يأت لأن إطلاق الهيئة .
سقط بموجب الإشكال المذكور ، فأي فرق بين محل الكلام وبين سائر الموارد
بحوث في علم الأصول — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٧٠