فليس الشرط واحدا ليحصل التدافع بين الجزاءين ، كما حصل ذلك في الصيغة الأولى ، إذن فلا محذور في المقام بلحاظ هذه الصيغة .
نعم بناء على هذه الصيغة الثانية للتعهّد ، يوجد محذور في الترادف ، لاتحاد الشرط في القضيتين الشرطيتين ، لأن الواضع حينما أراد وضع لفظة « أسد » للحيوان المفترس ، قال ، بأنه متى ما أقصد تفهيم الحيوان المفترس آتي بلفظة « أسد » ، ثم بعد هذا حينما أراد وضع لفظة « سبع » لهذا الحيوان قال بأنه متى ما أقصد تفهيم الحيوان المفترس آتي بلفظة « سبع » ، فهاتان قضيتان شرطيتان ، الشرط فيهما متحد ، والجزاء مختلف ، فيقع التدافع بين الجزاءين ، لعدم بناء الواضع على الإتيان بهما معا دائما .
ولكن هذا التدافع سواء كان في المشترك ، أو في الترادف ، ليس تدافعا ذاتيا ، بل هو تدافع إطلاقي ، بمعنى أن الوضع الثاني يزاحم إطلاق الوضع الأول ، ولا يزاحم أصل التعهد الأول ، لأن هذا الأصل يعقل أن يجتمع مع التعهد الثاني بنحو التقييد ، فإنّ الواضع حينما يتعهد بأنه متى ما أتى بلفظ « مولى » يريد « السيد » ، وحينما يتعهد بأنه متى ما أتى بلفظ « مولى » يريد « العبد » ، فبحسب الحقيقة ، يكون الوضع الثاني منافيا لإطلاق الوضع الأول ، فلو فرض أن الوضع الثاني نسخ إطلاق الوضع الأول وقيّده ، بأن قال الواضع ، أقيّد وضعي الأول ، بأني متى ما أتيت بلفظ مولى أريد السيد ، فيما إذا لم أكن قد أردت العبد أو فيما إذا أقمت قرينة صارفة عن العبد ، فحينئذ بمثل ذلك يرتفع التدافع ، إذن فصاحب التعهد يمكن أيضا أن يتعقل المشترك لكن مع الالتزام بأن الوضع الثاني ناسخ لإطلاق الوضع الأول مع الحفاظ على أصله ، فيكون بابه باب المطلق والمقيّد .
إذن فقد اتضح ، أنه بناء على التعهد ، التدافع قابل للحل ، بتقييد الإطلاق مع التحفظ على أصل الاشتراك ، كما اتضح أن التدافع في المشترك بناء على التعهد ، إنما يكون في الصيغة الأولى ، وأمّا في الصيغة الثانية فلا تدافع في المشترك ، نعم هناك تدافع في الترادف لا في الاشتراك .
بحوث في علم الأصول — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٩٨