تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
مولاي فقبّلت يده » حينئذ يفهم تفصيليا ، أن مقصوده هو السيد ، بالقرينة ، وهذا الفهم التفصيلي نشأ من مجموع مركب من اللفظ والقرينة ، فلا اللفظ المشترك وحده كان كافيا لهذا الفهم كما لو قال « رأيت مولى » فلا يعلم أنه سيده ، بل لعلّه عبده ، وكذلك القرينة وحدها ليست كافية لفهم مقصوده تفصيلا ، كما لو قال « رأيت شخصا فقبلت يده » ، فلعلّه رأى أباه فقبّل يده لا سيده الذي يملكه . إذن فهذا الانفهام التفصيلي إنما حصل من علة مركبة من جزءين وهما اللفظ المشترك والقرينة ، وبهذا يكون اللفظ المشترك محطا لنظر العقلاء وأغراضهم ، وبهذا يتبين أن البرهان على عدم إمكان الاشتراك غير صحيح . نعم بناء على التعهد في الوضع ، فإن تعقل المشترك ، مشكل ، وتوضيح ذلك ، أن التعهد دائما هو تعهد بقضية شرطية ، وهذه القضية لها صيغتان . الصيغة الأولى ، هي أنه « متى ما أتى باللفظ فإنه يقصد تفهيم المعنى » . والصيغة الثانية ، هي أنه « متى ما قصد تفهيم المعنى يأتي باللفظ » فهاتان صيغتان للتعهد ، الشرط في الأولى هو الجزاء في الثانية ، والجزاء في الأولى هو الشرط في الثانية ، وحينئذ إذا أخذنا بالصيغة الأولى ، فالإشكال وارد في تعقل المشترك ، لأن الواضع حينما يضع لفظة « مولى » للسيد ، يتعهد بأنه متى ما أتى بلفظة « مولى » ، فإنه يقصد تفهيم معنى السيد ، ثم بعد هذا يضع لفظة « مولى » « للعبد » ، ويتعهد بأنه متى ما أتى بلفظة « مولى » فإنه يقصد تفهيم معنى العبد ، فهاتان قضيّتان شرطيتان الشرط واحد فيهما ، والجزاء مختلف ، فلو كان كلا هذين التعهدين موجودا ، فمعنى ذلك ، أنه متى ما أتى باللفظ فهو يقصد تفهيم معنى « السيد والعبد » معا ، مع أن هذا ليس مقصودا له قطعا ، فإن الواضع لا يريد بالمشترك ، الالتزام بكلا المعنيين معا ، إذن فالتعهدان متنازعان فيقع التهافت بينهما لعدم إمكان اجتماعها لدى الواضع ، وهذا معنى الإشكال في الاشتراك . وأمّا إذا أخذنا بالصيغة الثانية ، فلا محذور في المقام ، لأن الواضع حينما يضع كلمة « مولى » للسيد ، فإنه يقول ، متى ما أقصد تفهيم معنى « السيد » آتي بكلمة « مولى » ، ثم بعدها يقول ، متى ما أقصد تفهيم معنى « العبد » آتى بكلمة « مولى » ، فهاتان قضيتان شرطيتان ، شرط إحداهما غير شرط الأخرى ،
بحوث في علم الأصول — صفحة 97 | السيد محمد باقر الصدر