العنصر الثالث :
هو قصد التسبب بهذا الاعتبار إلى المسبّب الذي هو أمر وراء هذه العناصر الثلاثة .
وتوضيح ذلك : أن البائع عندما يعتبر في نفسه الكتاب مثلا ، ملكا للمشتري ، فهذا الاعتبار لا بد وأن يكون بلحاظ غرض ، وإلّا لكان لغوا فما هو الغرض المبرر لهذا الاعتبار ؟ . هذا الغرض يوجد فيه احتمالان :
الاحتمال الأول :
أن يكون الغرض الداعي للبائع إلى أن يعتبر الكتاب ملكا للمشتري ، هو التوصل إلى السيطرة التكوينية إلى أن يكون الكتاب تحت سيطرة المشتري تكوينا ويكون الدرهم تحت سيطرة البائع تكوينا ، وهذا الاحتمال ساقط لوضوح أن الاعتبار لا دخل له في السيطرة التكوينية ، لأن هذه السيطرة مربوطة بإرادتهما بدفع الكتاب إلى المشتري ودفع الدرهم إلى البائع ، سواء اعتبر البائع هذه الملكية في نفسه أو لم يعتبر هذه الملكية ، إذن فلا يعقل أن يكون اعتبار الملكية في نفس البائع هو بقصد التوصل إلى السيطرة التكوينية لأن هذه السيطرة لا ربط لحصولها بالاعتبار كما هو واضح .
الاحتمال الثاني :
أن يكون الغرض من هذا الاعتبار ، هو التوصل والتسبب إلى إلزامات فوقية للطرف المقابل ، فكل من البائع والمشتري يستهدف بالاعتبار الوصول إلى إلزامات أعلائية ضمانا لسلامة النتيجة ، إذ لو عدل أحدهما وأراد الفرار من المعاملة ، عندئذ يوجد قانون إلزامي قاهر بحيث لا يسمح له بالعدول عن هذه المعاملة ، وهذا الإلزام الفوقي نسميه بالمسبّب وهو عبارة عن جعل من قبل جاعل ومسنّن ، سواء كان هذا الجاعل هو الشارع العقلائي أو الشارع الإلهي ، وقد يكون هو نفس البائع والمشتري بحيثية عقلائيتهما لا بحيثية تعاملهما .
إذن لا بد من الالتزام بهذا العنصر الثالث في السبب وهو قصد التسبب بهذا الاعتبار إلى ذاك المسبّب ولو لم يحصل هذا القصد لكان الاعتبار هزليا