الجهة السابعة
أشرنا سابقا أن النزاع بين الصحيحي والأعمّي في المعاملات إنما يتأتى بناء على أن ألفاظ المعاملات موضوعة للأسباب . أما إذا كانت موضوعة للمسبّبات فلا معنى لهذا النزاع ، وهذه الجهة معقودة لبيان هذا المطلب ، وهو هل أن أسماء المعاملات هي أسماء للأسباب حتى يتأتى النزاع بين الصحيحي والأعمّي ، أو أنها أسماء للمسبّبات حتى ينغلق البحث بينهما ؟ . وقبل الدخول في هذا البحث لا بد من تمهيد مقدمة نقتنصها من الأبحاث السابقة ، وهذه المقدمة ، هي معرفة المراد بالسبب والمسبّب .
أمّا السبب فهو مكون من ثلاثة عناصر بمجموعها تسمّى السبب ، وهذه العناصر هي :
العنصر الأول :
هو الإنشاء ، والمقصود به اللفظ ، أو ما يقوم مقامه ، كالفعل الذي تنشأ به المعاملة في المعاطاة .
العنصر الثاني :
هو المدلول التصديقي للإنشاء القائم في نفس المنشئ ، فإن هذه الجملة الإنشائية وهي « بعت » ، لها مدلول تصديقي قائم في نفس البائع ، وهو اعتبار تمليك المال بعوض .