تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
والأمر الرابع وهو الحالة المخصوصة التي بها يمتاز السيف عن المنشار مثلا . ولا إشكال عندهم في جوهرية وذاتية القوة الصرفة ، والصورة الجسمية ، وفي انحفاظ المادة مهما تبدلت الصورة الجسمية فهي محفوظة بإحدى الصور على سبيل البدل ، وأما الصورة النوعية فهي محل الكلام فيما بينهم ، فالمشهور على جوهريتها ، وهناك قول بعرضيتها ، واختلفوا في تبدل الصورة الجسمية تبعا لتبدل الصورة النوعية ، فمنهم من ذهب إلى تبدل الصورة الجسمية لأنها متقومة ومتحصلة بالصورة النوعية ، فإذا صارت الصورة النوعية النباتية ، صورة نوعية خشبية ، تتبدل الصورة الجسمية ، كما إذا تبدلت الصورة النوعية للنخلة ، فأصبحت بعد القطع صورة نوعية خشبية ، ومنهم من ذهب إلى بقاء الصورة الجسمية محفوظة على حالها مهما تبدلت الصورة النوعية . وأما الحالة المخصوصة التي يمتاز بها السيف مثلا ، فلا إشكال عندهم في كونها عرضا . هذه هي كلمات علماء الأصول تبعا للفلاسفة في هذا المقام . وعلى ضوء ما تقدم نقول : أنه لا إشكال في أن عنوان الحديد منتزع من الجسم ومحمول عليه بلحاظ الأمر الثالث ، وهو الصورة النوعية ( « الحديدية » ) ، فالصورة النوعية نسبتها إلى عنوان الحديد نسبة المبدأ الاشتقاقي ، فهي مبدأ الاشتقاق لاسم الحديد ، وهنا يقال أن هذا المبدأ ( الحديدية ) حيث أنه ذاتي ، إذن بارتفاعه ترتفع الذات ، فلا يتأتى النزاع ، ليقال هل أن اسم الحديد ينطبق على الذات بعد الانقضاء أو لا ينطبق على الذات بعد الانقضاء . ولكن ما المراد بهذه الذات التي ترتفع بارتفاع المبدأ والصورة النوعية ؟ . فهل المراد بها المركب الثلاثي من الهيولى ، والصورة الجسمية والصورة النوعية ؟ . فإن أرادوا بالذات هذا المركب الثلاثي الذي هو نوع