تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
على كثيرين - فهذا الحكم علّقه على مفهوم الجزئي ، ومفهوم الجزئي بالنظر التصوري الأولي واجد للجزئية ، وهذا يكفي لإصدار الحكم لأن بشخص هذا النظر التصوري الأولي الحاكم يراه أهلا لهذا الحكم ، ولهذا المحمول . لكن في المرحلة الثانية مرحلة ثبوت هذا المحمول لهذا الموضوع ، المحمول بحسب الحقيقة إنما يثبت لما يكون جزئيا بالنظر التصديقي ، لا لما يكون جزئيا بالنظر الأولي ، إذن فمفهوم الجزئي نفسه هذا الذي كان موضوعا للحكم في مرحلة إصدار الحكم ، ليس موضوعا للمحكوم به حقيقة في المرحلة الثانية ، لأنه بالنظر التصديقي ليس جزئيا ، بل هو كلي بحسب الحقيقة ، وهكذا بقدرة قادر صار هذا الحكم معلّقا على مفهوم الجزئي ، ولكن المحكوم به وهو المحمول ، ثابت بحسب الحقيقة لغير مفهوم هذا الجزئي ، أي ثابت لأشياء أخرى - لزيد وبكر ، وعمر - لا لمفهوم هذا الجزئي . فإذا تعقّلنا هذا المطلب في مثال - الجزئي يمتنع صدقه على كثيرين - ، والآن إذا أبدلنا - صدقه على كثيرين - بالوضع ، أي أبدلنا المحمول بالوضع نقول : وضعت كلمة إنسان للجزئي من الإنسان ، إذن فالأمر في الوضع كالأمر في قولنا - الجزئي يمتنع صدقه على كثيرين - . بمعنى أن الواضع يتصور مفهوم الجزئي - مفهوم الفرد والخاص - الذي هو بالنظر الأولي التصوري ، خاص وجزئي ، وأصدر حكمه بوضع اللفظ له ، ولكن الحكم يستقر على ما يكون خاصا بالنظر التصديقي ، فالمحكوم به هنا هو ما كان يحسب الحقيقة بالنظر التصديقي خاصا ، لا ما كان بالنظر التصوري خاصا ، إذن فالوضع يصير - لزيد ، وبكر ، وخالد - الذي هو بالنظر التصديقي خاص ، تماما ، من قبيل قولنا - الجزئي لا يصدق على كثيرين - فكما أصدرنا الحكم على الجزئي نفسه - مفهوم الجزئي - ولكن واقع الحكم ثابت لواقع الجزئيات - لزيد وبكر - ، كذلك هنا أيضا فقد أثبتنا الحكم بالوضع لعنوان الجزئي ، ولكن العلاقة الوضعية تثبت لواقع الجزئي ، ولما يكون جزئيا بالنظر التصديقي .