تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
بمضمونه . وحينئذ فلا بدّ وأن يكون الميزان في معرفة المعنى المراد من لفظ الصلاة الوارد في القرآن الكريم ، هو الظهور في أيام النزول . فكم فرق بين السنّة من هذه الناحية ، وبين الكتاب الكريم ؟ . بيد أنّ السنة يجوز نقلها بالمضمون ، بينما القرآن الكريم لا ينقل إلّا بلفظه ، فالإمام الصادق ، عليه السلام ، حينما يصبح راويا لحديث نبوي ، ويختار . في مقام النقل لفظ الصلاة ، فظاهره أنه ينقل المضمون بالألفاظ التي تدل على ذات المضمون في عصر الإمام الصادق عليه السلام ، فيختار الفاظا ذات دلالة في عصره على المضمون المنقول عن النبي صلى اللّه عليه وآله ، لأن النقل نقل للمضمون . وأمّا حينما يروي الإمام الصادق عليه السلام ، سورة « يس » فإنه لا ينقلها بالمضمون ، وإنما ينقل اللفظ ، ولا يدخل في عهدته أنّ لفظ الصلاة ، يتغيّر معناها أو لم يتغيّر معناها ، بل هو ينقل الألفاظ في المقام ، أمّا إنه على ما ذا تدل هذه الألفاظ ؟ . فلا بدّ من بحث آخر خارج عن عهدة الإمام الصادق عليه السلام . فالميزان في فهم ما ينقل باللفظ إنما هو زمن صدور اللفظ سواء أكان قرآنا أو سنّة ، وميزان ما ينقل بالمضمون هو ظهور اللفظ في زمان النقل . إذن ، فإنكار الثمرة بهذا البيان ممّا لا يمكن المساعدة عليه . نعم قد يقال كما وقع في كلمات الميرزا « 1 » ، أنه لا يوجد عندنا مورد نشك فيه ، فإن كل مورد من الموارد معه قرائن منها الحالية والمقالية ، المتصلة والمنفصلة ، بحيث تدل على تعيين المعنى ، لكن هذا مطلب آخر عهدته على مدّعيه . وبهذا انتهى الكلام في المحور الثالث وبذلك تمّ البحث في الحقيقة الشرعية . وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات - الخوئي : ج 1 / ص 33 .