تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
مقدمية مترشحة من قصد تفهيم المعنى ، لأنّ هذه الإرادة المقدمية فرع أن يكون اللفظ دالّا على المعنى ، وكون اللفظ دالّا على المعنى فرع التعهد عند أصحاب التعهد ، هذا الإشكال الأول . وأمّا الإشكال الثاني : وهو أن يكون التعهد بإتيان اللفظ إرادة نفسية مستقلة ، فهذا في نفسه معقول ، لا يلزم منه الدور ، لكن يحتاج حينئذ إلى نكتة ، إلى غرض في الإتيان باللفظ ، بقطع النظر عن قصد تفهيم المعنى ؛ مع أنه من الواضح أنه لا غرض من الإتيان باللفظ بقطع النظر عن تفهيم المعنى ! فإذا لم يكن فيه غرض نفسي فكيف يتعلق به تعهد نفسي وإرادة نفسية ؟ فهذا أيضا غير صحيح ، فيبطل بذلك مبنى التعهد . هذا هو الإشكال الثاني . وبناء على هذين الأمرين ، والإشكالين يبطل مبنى التعهد . هذا هو الإشكال المشهوري .

الرد على الإشكال المشهوري :

والجواب على هذا الإشكال بأن يقال : عندنا في المقام إرادتان ، لا إرادة واحدة : أ - إرادة جزئية للّفظ في مقام الاستعمال . ب - وإرادة كلية للّفظ في مقام التعهد ، والوضع . فالإرادة الجزئية : هي إرادة مقدمية ومتوقفة على كون اللفظ دالّا على المعنى ، وأمّا كون اللفظ دالّا على المعنى فهو ليس موقوفا على هذه الإرادة الجزئية ، بل هو موقوف على الإرادة الكلية ، على نهج القضية الحقيقية ، أي على نهج القضية الشرطية ، بمعنى أنه متى ما قصد تفهيم المعنى يريد الإتيان باللفظ . فكأن هناك إرادتين :