تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
من فرضه قبل الاستعمال ، بأن يكون هناك اعتبار ، أو تعهد نفساني قائم بنفس الواضع ، واللفظ يكون مبرزا له . إذن إيجاد الوضع بالاستعمال أمر غير معقول ، وإنما المعقول إبراز الوضع بالاستعمال ، فلا بدّ من تبديل العبارة ، فبدلا من القول بإيجاد الوضع بالاستعمال ، نقول : بإبراز الوضع بالاستعمال ، فالواضع حينما يعتبر في نفسه . أو يتعهد ، فتارة يبرزه صريحا بقوله « وضعت » ، وأخرى يبرزه بالاستعمال ، فإن أريد إيجاد حاق الوضع بالاستعمال فهو أمر غير معقول . وعلى الاتجاه الثاني : يعقل تصوير الوضع بالاستعمال ، وذلك بأن يستعمل الواضع لفظة « الماء » في معناها ويتسبّب بنفس هذا الاستعمال إلى إنشاء العلقة الوضعية وإيجادها اعتبارا ، فكأنه يوجد استعمالان طوليان : الأول : استعمال لفظة « الماء » في المعنى الذي يراد وضع اللفظة له ، وهذا الاستعمال ليس إخبارا ولا إنشاء ، لأنها كلمة إفرادية ، والآخر : استعمال لنفس عملية الاستعمال ، ففي طول الاستعمال الأول تنشأ العلقة الوضعية ، وهذا الاستعمال الثاني يكون إنشاء لا محالة ، ويكون أمرا معقولا . 3 - التقدير الثالث : هو إنّ الوضع مفهوم جامع بين الفرد الإنشائي والفرد الحقيقي ، ولعلّ هذا هو ظاهر الكفاية « 1 » حيث يقال بأن الوضع هو تعيين وتخصيص اللفظ ليدل على المعنى ، ومفهوم التعيين هذا يتصور له فردان : أ - فرد إنشائي : وذلك بأن يقول « عيّنت » ، و « خصّصت » اللفظ الفلاني ليدل على المعنى الفلاني . ب - فرد حقيقي : وذلك بنفس الاستعمال . فإنّ استعمال اللفظ في المعنى ليدل على المعنى ، هو تخصيص اللفظ واقعا للمعنى ، وهذا فرد واقعي لعملية التخصيص والتعيين ، وذاك فرد إنشائي من التخصيص .
هامش
( 1 ) حقائق الأصول : ج 1 / ص 48 .