تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

الأمر السابع علامات الحقيقة والمجاز

ذكروا ثلاث علامات للحقيقة : التبادر ، وصحة الحمل ، والاطّراد .

العلامة الأولى : التبادر

قيل في تقريب كون التبادر علامة على الحقيقة : بأن انسباق معنى مخصوص عند سماع لفظ مخصوص ، لا بدّ وأن ينشأ من أحد سببين : أن يكون اللفظ موضوعا لذلك المعنى ، أو تكون هناك قرينة خاصة أو عامة تدل على ذلك المعنى . أما إذا لم يكن وضع ولا قرينة ، فلا معنى للانسباق ، لأن دلالة الألفاظ على معانيها ليست دلالة ذاتية ، بل دلالتها بالجعل ، وهذا الجعل عبارة عن الوضع أو القرينة . فإذا حصل التبادر من حاق اللفظ في مورد علم فيه عدم القرينة ، يستكشف بالإن وجود الوضع من باب كشف العلة من وجود المعلول ، حيث لا موجب لهذا الانسباق والتبادر ، إلّا الوضع فيكشف عنه . وقد اعترض على هذه العلامة بلزوم الدور ، لأنّ معنى كون التبادر علامة على الحقيقة ، أنّ العلم بالوضع بتوقف على التبادر ، لأن العلم بذي العلامة يتوقف على حصول العلامة ، فما لم تحصل العلامة لا علم بذيها . والتبادر متوقف على العلم بالوضع ، لأن من كان جاهلا بالألفاظ ومعانيها ، لا يتبادر إلى ذهنه المعنى الحقيقي من اللفظ ، فيكون هذا دورا .
بحوث في علم الأصول — صفحة 211 | السيد محمد باقر الصدر