تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وأمّا بناء على مسلك الاعتبار ، فأصل واقع الإرادة في المعنى الموضوع له غير معقول ، وذلك لأن الانتقال من تصور اللفظ إلى واقع الإرادة غير معقول لما قلناه ، من أن الانتقال فرع الملازمة . فإن كانت الملازمة بين الوجودين الخارجين من قبيل الملازمة بين النار والحرارة ، فيكون الانتقال انتقالا تصديقيا . وإن كانت الملازمة بين تصورين من قبيل تصور السكوني وتصور النوفلي ، فيكون الانتقال انتقالا تصوريا . ولا يعقل قيام الملازمة بين تصور ، ووجود خارجي ، وهنا في محل الكلام حينما يوضع اللفظ للمعنى وتؤخذ الإرادة بوجودها الخارجي قيدا في المعنى الموضوع له ، فهنا الملازمة لم تجعل بين الإرادة بوجودها الخارجي واللفظ بوجوده الخارجي ، فإن مرجع هذا إلى أن الواضع تعهّد بأن لا يوجد اللفظ إلّا حينما توجد الإرادة وهو خلف ، لان الكلام بناء على مسلك الاعتبار ، وإن كانت الملازمة بين الوجود الخارجي للإرادة ، وتصور اللفظ ، فهذا غير معقول لأن الملازمة إما بين الوجودين الخارجيين وإما بين التصورين ، ولا يعقل الملازمة بين تصور شيء ووجود خارجي لشيء آخر ، فأخذ الإرادة قيدا في المعنى الموضوع له بوجودها الخارجي ، أمر غير معقول بناء على مسلك الاعتبار . والمحقق الخراساني « 1 » ( قده ) ذكر وجوها أخرى لبيان عدم معقولية ذلك نذكر منها وجهين :

الوجه الأول :

إنه يلزم من أخذ واقع الإرادة في المعنى الموضوع له ، عدم انطباق مداليل . الألفاظ على الخارج ، لأنها تصبح أمورا ذهنية فلا يعقل انطباقها على الخارجيات ، وتوضيح ذلك بأن يقال : إن الإرادة إنما تتعلق بالصورة الذهنية للماهية المرادة الموجودة في أفق
هامش
( 1 ) حقائق الأصول - الحكيم ج 1 ص 36 - 37 . بتصرف .
بحوث في علم الأصول — صفحة 196 | السيد محمد باقر الصدر