تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
كلي ، حيث تكون لفظة « ماء » موضوعة للسائل المراد . الثاني : أن يكون المأخوذ فيه ، مفهوم الإرادة بوجه جزئي ، يعني مفهوم إرادة هذا الإنسان بالخصوص . الثالث : أن يكون المأخوذ فيه ، واقع الإرادة ووجودها الخارجي القائم في نفس المتكلم ، لا مفهومها على وجه كلي ، أو جزئي . أمّا الافتراض الأول : فليس فيه محذور ثبوتي بحيث ينسبق إلى الذهن السائل المراد حينما نقول « ماء » وإنما فيه المحذور الإثباتي ، لكونه بخلاف الوجدان خارجا . فإن مفهوم الإرادة لا ينسبق من الألفاظ على حد انسباقه من نفس لفظة « إرادة » . فحينما يقال « إرادة » ينسبق مفهوم الإرادة ، بينما إذا قيل « ماء » لا ينسبق مفهوم الإرادة زائدا على السائل المخصوص . وأمّا الافتراض الثاني : فينحصر إبطاله أيضا بالمحذور الإثباتي ، فإنّ إرادة زيد حصة من مفهوم الإرادة ، فهو مفهوم جزئي ، وإرادة عمر حصة من مفهوم الإرادة ، فهو مفهوم جزئي ، وهكذا . فيظهر وجه إبطاله بكونه بخلاف الوجدان ، وربما يعترض عليه أيضا بمحذور آخر ، وهو : إنه بناء على أخذ الحصص المفهومية للإرادة ، يلزم كون وضع أسماء الأجناس من الوضع العام والموضوع له الخاص ، لأن الواضع تصوّر مفهوم الإرادة ، ووضع لفظة ( الماء ) للسائل الذي اقترن بواحد من حصص هذا المفهوم ، ولكن هذا ليس محذورا قائما برأسه ، إذ لا برهان على أن يكون أسماء الأجناس موضوعة بالوضع العام والموضوع له العام ، فلا يكون إشكالا واقعيا ، وإنما هو إشكال جدلي . وأما الافتراض الثالث : فبناء على مسلك التعهد ، تكون الإرادة هي تمام مدلول اللفظ ، لا إنها قيد في مدلول اللفظ ، فهذا الافتراض صحيح لكن بتحويل القيدية إلى التمامية ، بأن يقال : إنّ الإرادة هي تمام المدلول الوضعي للفظ ، لأن الدلالة الوضعية بناء على مسلك التعهد ، دلالة تصديقية كاشفة عن أمر واقعي قائم في نفس المتكلم ، وهو الإرادة .
بحوث في علم الأصول — صفحة 195 | السيد محمد باقر الصدر