واقعة واحدة محفوظة في وعاء التحقق ، وبهذا تكون الجملة خبرية ، وفي جملة هل زيد عالم » ما فيه التصادق هو وعاء الاستفهام ، لا وعاء التحقق ، كذلك في جملة « ليت الرسول يعود » يكون التصادق بلحاظ وعاء التمني ، وهكذا يكون التصادق بلحاظ وعاء الترجي ، فبحسب الحقيقة ، إذا رجعنا إلى نفس النسبة التصادقية التي هي مفاد ( زيد عالم ) فمن أول الأمر نرى أنّ لها ثلاثة أركان : مصادق ومصادق عليه ، وما فيه التصادق .
والفرق بين الجملة الإنشائية الاستفهامية مثلا والجملة الخبرية ، هو : إنّ وعاء التصادق في هذه الأخيرة هو وعاء التحقق بحسب النظر التصوري ، وفي الأولى وعاء التصادق بلحاظ وعاء آخر ، وهو وعاء الاستفهام مثلا ، أو بلحاظ وعاء التمني ، أو وعاء الترجي ، إلى غير ذلك من الأوعية .
إذن فليس عندنا نسبتان بل نسبة واحدة ، وهي النسبة التصادقية التي دائما لها ثلاثة أطراف ، وتعيين طرفها الثالث ، وهو ما فيه التصادق ، يكون في لغة العرب . فإن كان هو وعاء التحقق لا يحتاج إلى أداة مستقلة ، وإن كان وعاء آخر من أوعية الاستفهام والترجي والتمني ، فيحتاج إلى أداة مستقلة ، ولعلّه في لغة أخرى نفس وعاء التحقق يحتاج إلى أداة مستقلة .
وبهذا يتضح أن النسبة التصادقية لا تستكمل معناها بمجرد فرض طرفين حتى نحتاج بعد هذا إلى فرض نسبة ثانية في مقام تشخيص مفاد أداة الاستفهام ، بل النسبة التصادقية لا تستكمل معناها إلّا بأطرافها الثلاثة ، فحينئذ بالإمكان أن يجعل كلمة « هل » دالة على تعيين الطرف الثالث في نفس تلك النسبة التصادقية بلا حاجة إلى فرض نسبتين .
بحوث في علم الأصول — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥٤