تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
هذا المطلب ، إلّا أنّ عباراته لا تفي به . إذن إن أريد وضع الحرف للنسبة التحليلية مع كون الموجود في الذهن أمرا واحدا ، فهذا صحيح ، ولا محيص عنه .

المختار في باب المعاني الحرفية :

صار واضحا أنه يوجد ثلاث نسب : وهي النسبة الواقعية الخارجية ، والنسبة الواقعية الذهنية ، والنسبة التحليلية التي هي في مقابل كلتا النسبتين الواقعيتين الخارجية والذهنية . والنسبة الواقعية سواء أكانت خارجية أو ذهنية ، تستدعي لا محالة في صقع وجودها خارجا ، أو ذهنا ، أمرين وجوديين يكونان طرفين لها ، وتكون هذه النسبة شدا وربطا بين هذين الأمرين الوجوديين لأحدهما بالآخر . والنسبة التحليلية لا تستدعي وجود طرفين وجوديين لأنها ليست نسبة واقعية ، بل معنى كونها نسبة تحليلية ، أن هناك وجودا وحدانيا ذهنيا ، وهذا الوجود الذهني الواحد ، هو وجود لماهية لها ثلاث أجزاء تحليلية : واحد منها هو النسبة ، ونسبة هذه النسبة إلى الوجود الذهني الوحداني نسبة الجنس أو الفصل إلى الوجود الوحداني لزيد الثابت في الخارج . فكما أن الحيوانية ليست جزءا وجوديا لزيد الخارجي ، كذلك ليست هذه النسبة جزءا وجوديا لهذا الوجود الوحداني الذهني . وبناء على هذا يتبين أن الحروف موضوعة للنسبة التحليلية ، لا للنسبة الواقعية الذهنية ، فضلا عن النسبة الواقعية الخارجية . وبحسب الواقع ، ما قلناه ينطبق على النسب الأولية للحروف ، لا على النسب الثانوية ، حيث أن النسب على قسمين : أولية وثانوية ، وتوضيح ذلك كما يلي : إن في باب المفاهيم الاسمية يوجد معقولات أولية ، ومعقولات ثانوية ، كما هو الحال في المنطق . فالمعقولات الأولية من المفاهيم الاسمية هي