تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
كلامه لا يفي بإثباته ، ولا ببيانه ، وهذا التوجيه سوف نذكره في تحقيق الحال في ( المسلك الثالث ) .

تحقيق الحال في المسلك الثالث :

لقد تحصل من توضيح المسلك الثالث المشهور ، بوجوهه المتعددة ، أنّ الحرف موضوع بإزاء ماهية النسبة ، وواقع النسبة القائمة في أفق الذهن ، المتقومة بشخص وجود الطرفين ، والتي ليس لها تقرر ماهوي بقطع النظر عن عالم الوجود ، فكأن في هذا المسلك يرى أن القضية المعقولة في قولنا : النار في الموقد ، موازية للقضية الخارجية . فكما أن في الخارج يوجد مظروف ، وظرف ، ونسبة بين النار والموقد ، كذلك في الذهن يوجد ثلاث وجودات ذهنية : النار ، والموقد ، والنسبة . غاية الأمر أن اثنين منها موجودان في نفسهما ، وهما النار والموقد ، والثالث : موجود لا في نفسه ، وهي النسبة القائمة بين الطرفين في أفق القضية المعقولة . وإذا أردنا أن نحاسب هذا المسلك حسابا دقيقا ، فلا بد من النظر إلى عناصر القضية الخارجية ، والذهنية :

القضية الخارجية ، والذهنية :

حينما ننظر إلى القضية الخارجية وهي - النار في الموقد - قالوا : إنه يوجد هناك نار وهذه فرد من أفراد مقولة الجوهر ، وهناك موقد ، وهو فرد من أفراد مقولة الجوهر أيضا ، وهناك ربط خارجي - وهو الشيء الموجود لا في نفسه - الذي يربط بين النار والموقد ، وهناك ظرفية الموقد ومظروفية النار للموقد . وهذه الظرفية والمظروفية مفهومان مقوليان داخلان عندهم في مقولة الإضافة من قبيل الأبوة والبنوة ، وهناك هيئة وجودية ، فالشيء باعتبار تمكنه وارتباطه بالمكان ، يحصل له هيئة وجودية . وهذه الهيئة الوجودية من مقولة الأين . هذا هو الموجود في الخارج على أكثر التقادير . وقد نتصور روابط أخرى في المقام ، لأن كل عرض من الأعراض ،