الواحد ، فإنها من المقدمات الصورية المشتركة في الاستدلال الفقهي ، وهذا معنى قولنا في التعريف : إنّ علم الأصول هو العلم بالقواعد المشتركة في الاستدلال الفقهي خاصة .
فكل مقدمة كانت دخيلة في الاستنباط ، وكانت مأخوذة على نحو ( اللا بشرط ) من حيث المادة ، بحيث تصلح لأن تجري في كل فعل من أفعال المكلفين ، فهي مقدمة أصولية .
وكل مقدمة أخذت ( بشرط شيء ) من حيث المادة ، أي إنها لا تثبت إلّا حكم الموضوع الذي تعرضت له ، فهي مقدمة أجنبية عن علم الأصول .
هذا هو توضيح ما ذكرناه في التعريف ، ولا بد بعد ذلك من أن نبيّن شمول هذا التعريف لجميع مسائل علم الأصول ، وعدم كونه شاملا لغيرها من المسائل الأجنبية عنه .
والآن سوف نتعرض لكلا المقامين :
المقام الأول : شمولية التعريف لكل مسائل علم الأصول :
ويتضح ذلك بواسطة الاستقراء ، أي استقراء جميع القواعد الأصولية ، فإنّا لو استقرأناها كلها لوجدناها واجدة للنكتة المذكورة ، وهي كونها مأخوذة على نحو ( اللا بشرط ) من حيث المادة ، أعني أفعال المكلفين .
ثم إن هذه القواعد والمقدمات المأخوذة على نحو ( اللا بشرط ) من حيث المادة هي على قسمين :
القسم الأول : أن تكون مأخوذة ( بشرط شيء ) بالنسبة للحكم الذي يثبت بها ، فمثلا : ظهور صيغة ( افعل ) في الوجوب ، هي من حيث المادة مأخوذة على نحو ( اللا بشرط ) لأنه يمكن أن يثبت بها وجوب أي فعل من أفعال المكلف ، ولكنها مأخوذة ( بشرط ) من حيث نوعية الحكم ، حيث أنه لا يمكن أن يثبت بها إلّا الوجوب ، فهي لا تثبت غيره من بقية الأحكام .
القسم الثاني : هو ما كان مأخوذا على نحو ( اللا بشرط ) من الحيثيتين أي