تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

تمهيد :

بسمه تعالى جرى ديدن علمائنا أن يبحثوا في مقدمات العلم الذي يراد بحثه ، ومن هنا فقد بحثوا في مقدمة علم الأصول عن عدة أمور تمهيدا للدخول في مسائله : الأمر الأول : يتكفّل جهات ثلاث يحدد في أولاها تعريف علم الأصول ، وفي الثانية موضوعه ، وفي الثالثة تقسيمات مباحثه .

الجهة الأولى : [ تعريف علم الأصول ]

أما البحث في الجهة الأولى فقد وقع النزاع فيها بين المحققين في إعطاء صيغة محددة ، وتعريف جامع مانع لمسائل هذا العلم ، وذلك لأنّ عملية الاستنباط التي يمارسها الفقيه ، تعتمد على مقدمات عديدة لا بدّ له من تحقيقها ، والفراغ من صحتها ، كيما يتوصل إلى النتيجة الفقهية ، ويحصّل الحجة على الحكم الشرعي ، وهذه المقدمات الدخيلة في عملية الاستنباط مختلفة في طبيعتها ، ومختلفة في مصادرها التي تؤخذ منها . فهنالك مقدمات تطلب من علم الحديث كما لو كان المدرك الذي يستند إليه الفقيه في عملية الاستنباط رواية خاصة ، فإنها لا بدّ وأن تؤخذ من كتب الحديث ومصادره . وهنالك مقدمات تطلب من علوم اللغة فيما إذا احتاج إلى تحديد المعنى اللغوي لكلمة معينة ورد ذكرها في النص الذي توقفت عليه عملية الاستنباط . وهنالك مقدمات يستمدها الفقيه من علم الرجال ، كما في الروايات التي
بحوث في علم الأصول — صفحة 17 | السيد محمد باقر الصدر