تمهيد :
بسمه تعالى جرى ديدن علمائنا أن يبحثوا في مقدمات العلم الذي يراد بحثه ، ومن هنا فقد بحثوا في مقدمة علم الأصول عن عدة أمور تمهيدا للدخول في مسائله :
الأمر الأول :
يتكفّل جهات ثلاث يحدد في أولاها تعريف علم الأصول ، وفي الثانية موضوعه ، وفي الثالثة تقسيمات مباحثه .
الجهة الأولى : [ تعريف علم الأصول ]
أما البحث في الجهة الأولى فقد وقع النزاع فيها بين المحققين في إعطاء صيغة محددة ، وتعريف جامع مانع لمسائل هذا العلم ، وذلك لأنّ عملية الاستنباط التي يمارسها الفقيه ، تعتمد على مقدمات عديدة لا بدّ له من تحقيقها ، والفراغ من صحتها ، كيما يتوصل إلى النتيجة الفقهية ، ويحصّل الحجة على الحكم الشرعي ، وهذه المقدمات الدخيلة في عملية الاستنباط مختلفة في طبيعتها ، ومختلفة في مصادرها التي تؤخذ منها .
فهنالك مقدمات تطلب من علم الحديث كما لو كان المدرك الذي يستند إليه الفقيه في عملية الاستنباط رواية خاصة ، فإنها لا بدّ وأن تؤخذ من كتب الحديث ومصادره .
وهنالك مقدمات تطلب من علوم اللغة فيما إذا احتاج إلى تحديد المعنى اللغوي لكلمة معينة ورد ذكرها في النص الذي توقفت عليه عملية الاستنباط .
وهنالك مقدمات يستمدها الفقيه من علم الرجال ، كما في الروايات التي