تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 886

مساهمون:

ص٨٨٦
وقبول القبائل أخبار الآحاد إنّما كان فيما عدا ما ينسخ المتواتر . ولو سلّم فربما كان لحصول العلم بها بالقرائن الحاليّة . وأنت إذا تأمّلت في أدلّة الفريقين ، تعلم أنّ المعترض على كلّ منهما مستظهر . ولقلّة الفائدة في تلك المسألة نحن لا نبالي بترك الاشتغال عن تحقيقه .

فصل [ 8 ] [ : في جواز نسخ الإجماع بآية أو نصّ ]

الجمهور وأكثر أصحابنا على أنّ الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به غيره . واحتجّوا على الأوّل بوجوه « 1 » : منها : الإجماع ، نقله المرتضى « 2 » من أصحابنا ، وبعض العامّة « 3 » . وهو في حيّز المنع ؛ فإنّ بعض محقّقي أصحابنا على خلافه « 4 » . ومنها : أنّ الإجماع لا يستقرّ إلّا بعد انقطاع الوحي ، فالكتاب والسنّة متقدّمان عليه ؛ فلا ينسخ بهما ؛ لوجوب تأخّر الناسخ . وهو أيضا ممنوع ؛ لإمكان استقراره قبله عند الفريقين . أمّا عندهم ، فلأنّه اتّفاق المجتهدين من هذه الامّة في عصر على أمر ، ويمكن أن يثبت مثل هذا الاتّفاق في عصر النبيّ قبل انقطاع الوحي ، ثمّ ينسخ بآية أو خبر . وأمّا عندنا ، فلأنّه انضمام أقوال إلى قول لو انفرد لكانت الحجّة فيه ، ولا ريب في حصول مثله في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثمّ نسخه بدلالة شرعيّة متراخية . ومنها : أنّه لو نسخ فإمّا بنصّ قاطع ، أو بإجماع قاطع ، أو بغيرهما ، والكلّ باطل . أمّا الأوّل ، فلأنّه يلزم أن يكون الإجماع على الخطأ ؛ لأنّه على خلاف القاطع ، وهو محال .
هامش
( 1 ) . راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 456 ، والإحكام في أصول الأحكام 3 : 173 ، ومنتهى الوصول لابن الحاجب : 162 ، وتهذيب الوصول : 195 - 196 ، ومعالم الدين : 120 . ( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 456 - 457 . ( 3 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 3 : 173 . ( 4 ) . قاله المحقّق الحلّي في معارج الأصول : 174 .