وفرّع عليه بعض العامّة عدم جواز تزويج الفاسق لغيره « 1 » ؛ لقوله تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
« 2 » ، وعلى القاعدة - وإن كان التفريع صحيحا - [ إلّا ] « 3 » أنّ الجواز عندنا منصوص « 4 » .
فصل [ 6 ] [ : في عدم خروج العامّ عن عمومه إذا تضمّن معنى المدح أو الذمّ ]
العامّ لا يخرج عن عمومه إذا تضمّن معنى المدح أو الذمّ ، كقوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
« 5 » ؛ لأنّه عامّ بصيغته ، ولا منافاة بين التعميم والمدح والذمّ ، فيثبت به الحكم في جميع متناولاته .
وذهب الشافعي إلى خروجه بهما عن العموم ؛ لأنّه سيق حينئذ لقصد المبالغة في الحثّ أو الزجر ، فلا يلزم التعميم « 6 » ، ولذا أحال بعض الشافعيّة التمسّك بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ . . .
« 7 » ، في وجوب الزكاة في الحليّ « 8 » ؛ لأنّ ذكر العامّ هنا « 9 » للمبالغة والإغراق في إلحاق الذمّ لمن يكنز الذهب والفضّة لا للتعميم « 10 » .
والجواب : أنّ التعميم لا ينافي المدح والذمّ بل هو أبلغ فيهما .
وكيفيّة التفريع : أنّه إذا قال لعبيده أو زوجاته : « واللّه من يعمل منكم كذا ضربته » أو « 11 » « إن فعلتم كذا ضربتكم » لم يبرأ ذمّته - لو فعل الجميع - إلّا بضربهم .
هامش
( 1 ) . راجع الشرح الكبير ( ضمن المغني ) 7 : 466 .
( 2 ) . السجدة ( 32 ) : 18 .
( 3 ) . أضفناه لاستقامة العبارة .
( 4 ) . راجع تمهيد القواعد : 177 ، القاعدة 58 .
( 5 ) . الانفطار ( 82 ) : 13 - 14 .
( 6 ) . حكاه الآمدي عن الشافعي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 298 .
( 7 ) . التوبة ( 9 ) : 34 .
( 8 ) . حكاه الفخر الرازي في المحصول 3 : 135 ، والأسنوي في التمهيد 1 : 279 .
( 9 ) . في « ب » : « هاهنا » .
( 10 ) . راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : 118 .
( 11 ) . في « ب » : « و » .