تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
هذا وذاك » إن أفادت العموم حتّى لا يصدق على الشيئين إلّا مع تساويهما من كلّ الوجوه ، ف « لا يستوي » لا يفيده ؛ لأنّ نقيض الموجبة الكلّية سالبة جزئيّة . وإن لم تفده حتّى يصدق عليهما باعتبار تساويهما من بعض الوجوه ، كان النفي عامّا ؛ لأنّ نقيض الموجبة الجزئيّة سالبة كلّيّة . والحقّ الثاني « 1 » ؛ لأنّ الجملتين نكرتان باتّفاق النحاة ، ولذا يوصف بهما النكرة دون المعرفة ، سواء كان اتّصافهما بالتنكير باعتبار نفس الجملة ، كما هو الظاهر من كلامهم ، أو باعتبار المفرد الذي يسأل منها ، على ما ذهب إليه أهل التحقيق من أنّ التعريف والتنكير من خواصّ الاسم ، وذلك المفرد هو المصدر الواقع فيهما أعني الاستواء ، إلّا أنّه في « يستوي » وقع في سياق الإثبات ، فهو إثبات على نكرة فلا يقتضي العموم ، وفي « لا يستوي » وقع في سياق النفي ، فهو نفي على نكرة فيقتضي العموم ، كسائر النكرات المنفيّة . فإن قيل : المساواة المفهومة من « يستوي » - وهي المساواة مطلقا أي في الجملة - أعمّ من المساواة من كلّ وجه ، والعامّ لا إشعار له بالخاصّ بوجه من الوجوه ، فلا يلزم من نفيه نفيه . قلت : عدم دلالة العامّ على الخاصّ من طرف الإثبات مسلّم ، فوجود الاستواء في الجملة لا يستلزم وجوده من جميع الوجوه . وأمّا من طرف النفي فغير مسلّم ، بل خلافه ثابت ؛ فإنّ نفي الأعمّ يستلزم نفي الأخصّ ، فنفي الاستواء في الجملة يستلزم نفي الاستواء من كلّ وجه ، ولولا ذلك ، لجاء مثله في كلّ نفي ، فلا يعمّ نفي أبدا . هذا . واحتجّ الخصم « 2 » بوجوه لا يخفى اندفاعها بعد الإحاطة بما ذكرناه . إذا عرفت ذلك ، فيتفرّع عليه عدم جواز قتل المسلم بالكافر ولو كان ذمّيّا ؛ لقوله تعالى :
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ
« 3 » ، وعدم مساواة الزوجة الكافرة للمسلمة في القسم ؛ للآية « 4 » .
هامش
( 1 ) . والمراد به عدم إفادة الإثبات للعموم فنفي التساوي يفيده . ( 2 ) . راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : 110 . ( 3 ) . الحشر ( 59 ) : 20 . ( 4 ) . هو قوله تعالى :وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ، البقرة ( 2 ) : 221 .