تذنيب
اختلف في جواز تعدّد أصل المستدلّ ، والصحيح جوازه ؛ لقوّة الظنّ به ، فتعليل المنع بحصول المقصود بواحد فيلغو الباقي عليل . وهذا يتأتّى على قواعد الفريقين « 1 » .
وإذا تعدّد أصله ، اختلف في جواز اقتصار المعترض على معارضة أصل واحد وعدم التعرّض لسائر أصوله . والحقّ عدمه ؛ لأنّه لو سلّم له أصل لم يعارض ، بقي قياسه صحيحا ، وتمّ مقصوده من إثبات الحكم أو نفيه ، فتعليل الجواز بأنّ إبطال جزء من كلامه يبطل مقصوده ضعيف .
وعلى القول بوجوب التعرّض لجميع الأصول اختلف في وجوب اتّحاد المعارضة في الجميع ، بأن يعارض بما يشترك فيه الجميع ، فقيل به ؛ دفعا لانتشار الكلام « 2 » ، وهو لا يصلح حجّة للمنع .
والحقّ خلافه ؛ لعدم المانع ، فإذا لم يشترك الجميع في العلّة ، يجوز المعارضة في كلّ أصل بغير ما في الأصل الآخر .
وعلى عدم وجوب الاتّحاد اختلف في جواز اقتصار المستدلّ على دفع معارضة أصل واحد . والحقّ جوازه ، ووجهه ظاهر ممّا تقدّم .
وهذه الاختلافات أيضا لمّا كانت متفرّعة على المعارضة ، فلا تتأتّى عندنا ، فالترجيحات المذكورة إنّما هي على أصول العامّة « 3 » .
النوع الثامن ، والتاسع ، والعاشر ، والحادي عشر : القول بالموجب ، والنقض ، والكسر ، وعدم العكس وقد تقدّمت « 4 » مفصّلة ، مذيّلة بشرائطها وأجوبتها .
النوع الثاني عشر : سؤال التركيب وهو دعوى كون حكم الأصل ذا قياس مركّب . وقد عرفت « 5 » معناه مع ما يتعلّق به ، وأنّ عدمه من شرائط حكم الأصل ، فليس بالحقيقة سؤالا برأسه .
هامش
( 1 ) . راجع : المحصول 5 : 305 - 311 ، وتهذيب الوصول : 261 .
( 2 ) . حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 99 . وفيه : « فمنهم من منع ذلك لإفضائه إلى النشر . . . » .
( 3 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 4 : 97 - 105 .
( 4 ) . تقدّمت في ص 506 - 538 .
( 5 ) . ص 536 .