والجواب عن الأوّل : أنّ العلّيّة اعتباريّة ، فيجوز انتزاعها بالعقل ، أو وضع الشارع من عدّة أمور .
وعن الثاني : أنّ ما يتوقّف وجوده على وجود أمور يعدم لعدم واحد منها ، وليس عدم كلّ واحد منها علّة لعدمه .
وقد احتجّوا بوجوه أخر « 1 » أضعف ممّا ذكر ، تركناها ؛ لظهور ضعفها .
[ المسألة ] الثانية : لا ريب في جواز تعليل الحكم الشرعي بمثله إذا اخذ العلّة بمعنى الأمارة ؛ لبداهة جواز أن يجعل الشرع حكما معرّفا لآخر ، بأن يقول : إذا حرّمت كذا ، حرّمت كذا . وكذا إذا اخذت بمعنى الباعث ، كتعليل بطلان بيع العذرة بالنجاسة ؛ لأنّ الوجه الذي يثبت به علّيّة الأوصاف - من نصّ أو إيماء أو مناسبة أو غيرها - يثبت به علّيّة الحكم ، والفرق تحكّم .
وما قيل : إنّ العلّة تقارن المعلول ؛ لأنّ تأخّرها عنه باطل - كما تقدّم « 2 » - وتقدّمها عليه يوجب النقض ، والمقارنة تبطل الحكم بعلّيّة أحدهما دون الآخر ؛ للزوم التحكّم « 3 » ، ضعيف ؛ لعدم التحكّم بعد وجود مصحّح العلّيّة ، وهو إحداث في أحدهما دون الآخر .
[ المسألة ] الثالثة : يجوز التعليل بالأوصاف العرفيّة ، كالشرف والخسّة والكمال والنقصان بشرط الضبط والاطّراد وعدم اختلافها باختلاف الأزمنة « 4 » ، ووجهه ظاهر .
[ المسألة ] الرابعة : قيل : يجوز أن يكون الحكم الشرعي معرّفا للحكم الحقيقي ، كإثبات الحياة في الشعر بحرمته بالطلاق ، وحلّه بالنكاح ، كاليد « 5 » . وهو كما ترى .
[ المسألة ] الخامسة : قد اختلف في مدرك حكم أصل القياس المنصوص عليه ، فالحنفيّة على أنّه النصّ ، والشافعيّة على أنّه العلّة « 6 » .
هامش
( 1 ) . راجع : المحصول 5 : 305 - 310 ، والإحكام في أصول الأحكام 3 : 234 - 238 .
( 2 ) . تقدّم في ص 501 .
( 3 ) . حكاه الفخر الرازي في المحصول 5 : 302 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 233 .
( 4 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 5 : 304 .
( 5 ) . المصدر .
( 6 ) . حكاهما عنهم الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 270 .