ذلك لأجل تعبّده بشرع غيره ، بل كان أصلا في شرعه ؛ فإنّه يمكن أن يتّفق الشرعان في بعض الأحكام بطريق الوحي ، ولا يكون المتأخّر حينئذ « 1 » تابعا للمتقدّم .
واتّفاق العلماء على الاستدلال بقوله تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
« 2 » على وجوب القصاص في ديننا ، ولولا أنّه متعبّد بشرع من تقدّمه ، لما صحّ هذا الاستدلال .
وجوابه : أنّه لما علموا بدليل من خارج ؛ إذ « 3 » ما تضمّنه ممّا أوحي إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وصار من شرعه وإن كان شرع غيره أيضا ، ولا يدلّ على تبعيّته أصلا ، كما عرفت « 4 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من نام عن صلاة أو نسيها ، فليصلّها إذا ذكرها » « 5 » ثمّ تلاوته قوله تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 6 » ، وهو مقول لموسى ، وسياق كلامه يدلّ على الاستدلال ، وإلّا لم يكن لتلاوته فائدة ، ولو لم يكن متعبّدا بشريعة موسى لما صحّ الاستدلال .
وجوابه كما علمت في سابقه . وأكثر الوجوه المذكورة يعمّ المقامين ، وبعضها يخصّ المقام الأوّل ، وبعضها الثاني .
وإذا عرفت ذلك فتعلم أنّ شرع من قبلنا ليس شرعا لنا - وإن لم يرد عليه ناسخ - ما لم يعلم ثبوته في ديننا ، وعلى قول من خالفنا يكون ما ثبت من شرعهم شرعا لنا وإن لم يعلم ثبوته من خارج في ديننا . ويتفرّع عليه فروع كثيرة :
منها : الاستدلال على أرجحيّة العبادة على التزويج إذا لم تتق النفس إليه ؛ نظرا إلى مدح اللّه يحيى بكونه
سَيِّداً وَحَصُوراً
« 7 » .
وعلى ما اخترناه لا يخفى حقيقة الحال .
ومنها : الاحتجاج على صحّة كون عوض الجعالة مجهولا ، وعلى مشروعيّة أصل
هامش
( 1 ) . لم يرد في « ب » : « حينئذ » .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 3 ) . في « أ » : « أنّ » .
( 4 ) . آنفا .
( 5 ) . عوالي اللآلئ 1 : 201 ، ح 17 .
( 6 ) . طه ( 20 ) : 14 .
( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 39 .