حكمه ، كان نسخا لحكم الدليل إن كان دلالته بالنصوصيّة ، أو تخصيصا له إن كان دلالته بالعموم ، لا لحكم الفعل ، أمّا بالنظر إلى الماضي ، فلأنّ رفع ما وجد محال ، وأمّا بالنظر إلى الاستقبال ؛ فلأنّه لا يقتضي التكرير .
ثمّ وجوب التكرير إن كان له صلّى اللّه عليه وآله وللامّة معا أو للامّة فقط ، فتحقّق النسخ أو التخصيص يتوقّف على وجود الدلالة على وجوب التأسّي به في الفعل الثاني ، وإلّا لم يتحقّق التعارض في حقّ الامّة . وإن كان له فقط ، فيكون الفعل الثاني ناسخا ، أو مخصّصا مطلقا « 1 » .
ولو وقع التعارض بين فعله وقوله ، فله ستّ وثلاثون صورة - لم يقع في بعضها التعارض حقيقة كما تعلم « 2 » - لأنّه إمّا يتقدّم الفعل ، أو يتأخّر ، أو يجهل الحال ، وهذه ثلاثة أنواع ، وفي كلّ منها إمّا أن يدلّ دليل على تكرير الفعل واستمراره ، وعلى وجوب تأسّي الأمّة به ، أو لا يدلّ عليهما ، أو يدلّ على أحدهما فقط ، فيشتمل كلّ منها « 3 » على أربعة أصناف ؛ فيحصل اثنا عشر صنفا ، وفي كلّ منها إمّا يختصّ القول به ، أو بالامّة ، أو يعمّهما ، فيشتمل كلّ منها « 4 » على ثلاث صور شخصيّة ؛ فيحصل ستّ وثلاثون صورة شخصيّة ، هو مضروب الاثني عشر في الثلاث . وبملاحظة كلّ نوع مع أصنافه الأربعة - الملحوظ كلّ واحد منها مع صوره الثلاث الشخصيّة - يحصل اثنتا عشرة صورة شخصيّة ، وها هي كما نذكره :
النوع الأوّل : أن يتقدّم الفعل ، وأصنافه أربعة :
[ الصنف ] الأوّل : أن لا يوجد دليل على التكرير ، ولا على وجوب التأسّي ، وصوره الشخصيّة ثلاث :
أن يكون القول مختصّا به صلّى اللّه عليه وآله ، كأن يفعل فعلا ثمّ يقول : « لا يجوز لي هذا الفعل » .
وحينئذ لا تعارض ؛ لأنّ القول في هذا الوقت لا تعلّق له بالفعل في الزمان الماضي ؛ إذ حكمه يختصّ بما بعده ، ولا في المستقبل ؛ إذ لا حكم للفعل بالنظر إليه ؛ لأنّ المفروض عدم التكرير .
هامش
( 1 ) . أي سواء كان الدليل على وجوب التأسّي في الفعل الثاني موجودا ، أم لا .
( 2 ) . في ص 318 وما بعدها .
( 3 ) . أي من ثلاثة أنواع .
( 4 ) . أي من اثني عشر صنفا .