والفقه لغة : الفهم « 1 » وهو جودة الذهن من حيث استعداده لتحصيل المطالب ، لا العلم على الأصحّ .
واصطلاحا : قد عرّف بتعريفات كثيرة أكثرها لا يخلو من اختلال إمّا في العكس ، أو الطرد .
والصحيح منها هو : أنّه العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة .
وفائدة كلّ واحد من القيود الثلاثة ظاهرة .
وفائدة القيد الرابع إخراج علم اللّه والملائكة والأنبياء . والقيد الخامس لإخراج علم المقلّد ؛ فإنّه ليس مكتسبا من الأدلّة التفصيليّة ، بل من دليل إجمالي مطّرد في جميع ما يعلمه ، وهو أنّ هذا ما أفتى به المفتي ، وكلّ ما أفتى به المفتي فهو حكم اللّه في حقّي ؛ فهذا حكم اللّه في حقّي .
وأمّا خروج ما علم كونه من الدين ضرورة - كوجوب الصلاة والزكاة والصوم ، وحرمة الخمر والميتة - فيمكن بكلّ واحد من القيدين الأخيرين . فتأمّل .
وهذا التعريف للفقه إنّما هو بحسب اصطلاح المتشرّعة ، والفقيه على هذا هو من حصّل الأحكام بالنحو المذكور ، وهو المعبّر عنه بالمجتهد .
وأمّا العرف العامّ ، فقد يطلق الفقه على العلم بجملة من الأحكام ولو كان عن تقليد ، والفقيه - على هذا - من حصّل جملة من الأحكام ولو تقليدا .
فحينئذ لو أوصى أحد بمال للفقهاء فهل يحمل « الفقهاء » على المعنى الأوّل أو الثاني « 2 » ؟
الظاهر الثاني ؛ لأنّ العرف العامّ مقدّم على الاصطلاح ، كذا رجّح الشهيد الثاني « 3 » وهو كذلك ؛ لأنّ المعنى الاصطلاحي ليس من اصطلاح ( الشرع ، بل من اصطلاح ) « 4 » المتشرّعة ، وكذا الحكم في الأوقاف ، والأيمان ، والنذور ، والتعليقات .
هامش
( 1 ) . الصحاح 4 : 2243 ، والنهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 465 ، « ف ق ه » .
( 2 ) . في « ب » : « الأوّل فقط ، أو عليه وعلى الثاني » .
( 3 ) . تمهيد القواعد : 34 ، ذيل القاعدة 1 .
( 4 ) . ما بين القوسين لم يرد في « ب » .