والمضمر : وهو ما طوي فيه ذكر المعصوم ، كأن يقول الراوي عن المعصوم : « سألته » ولم يسمّه . وهذا القسم غير معروف عند العامّة ، وإنّما يفعله أصحابنا للتقيّة . وهو يعمّ الأنواع الأربعة إلّا أنّه قيل : هو مضعّف للحديث مطلقا « 1 » ؛ لاحتمال أن يكون المسؤول عنه غير الإمام .
والحقّ : أنّ مضمرات كلّ واحد من الأجلّاء المخصوصين بواحد من الأئمّة عليهم السّلام - كزرارة ، وفضيل بن يسار ، ومحمّد بن مسلم ، وعليّ بن مهزيار وأضرابهم - في قوّة المصرّحات ؛ لأنّا نعلم من حالهم أنّهم لا يعتمدون في الأحكام إلّا على الحجّة القائم في عصرهم ، ولا يسألون غيره ، فيتعيّن المسؤول عنه .
وربما قيل : مطلق الإضمار غير قادح ؛ لأنّ القرينة قائمة بأنّ المراد الإمام ؛ لأنّ جميع الرواة لا يعتمدون على أحد سوى المعصوم « 2 » .
والوجه في الإضمار إمّا التقيّة ، أو قطع الأحاديث بعضها من بعض ؛ فإنّ الراوي كان يصرّح باسم المعصوم في أوّل الرواية ثمّ يقول في أثنائها : وسألته ، فلمّا حصل القطع توهّم الإضمار .
وهنا اصطلاحات أخر ذكرها بعض « 3 » :
كرواية الأقران : وهي رواية راو يساوي المرويّ عنه في السنّ . أو اللقاء وهو الأخذ عن المشايخ ، كرواية الشيخ عن المرتضى مع أنّهما أخذا عن المفيد .
والمدبّج : وهي رواية راو عمّن يروي هو عنه أيضا ، كرواية الصحابة بعضهم عن بعض ، وهي أخصّ من الأولى .
ورواية الأكابر عن الأصاغر ، كرواية الصحابي عن التابعي .
ومنها : رواية الآباء عن الأبناء ، كرواية العبّاس عن الفضل أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جمع بين الصلاتين بالمزدلفة « 4 » .
هامش
( 1 ) . استظهر أخيرا كون المسؤول بقرينة المقام هو الإمام كما قاله أبو سعيد جمال الدين في منتقى الجمان 1 : 39 ، راجع : وصول الأخيار : 102 ، ونسبه الصدر إلى والد البهائي في نهاية الدراية : 206 .
( 2 ) . قاله أبو سعيد جمال الدين في منتقى الجمان 1 : 39 .
( 3 ) . ذكرها الملّا عليّ كني في توضيح المقال : 276 .
( 4 ) . انظر مقدّمة ابن الصلاح : 184 ، وتدريب الراوي 2 : 356 .