ومن أقسام الحديث : المعنعن
وهو ما يقال في سنده : فلان عن فلان إلى آخره من غير بيان للتحديث والإخبار والسماع .
قيل : وقد كثر استعمال « عن » في الإجازة « 1 » .
والصحيح أنّها تستعمل في الأعمّ منها ومن القراءة والسماع .
والمعنعن متّصل إذا أمكن اللقاء وأمن التدليس بأن لا يكون معروفا به .
وقد وقع الخلاف في اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ، وكونه معروفا بالرواية عنه .
والحقّ عدمه ؛ نظرا إلى حمل فعل المسلم العدل على الصحّة .
ويشترط في قبوله أن لا يكون ضعيفا ؛ فإنّه يعمّ الأنواع الأربعة .
والمقبول : وهو ما تلقّوه بالقبول والعمل بمضمونه من أيّ أقسام كان « 2 » ، كحديث عمر بن حنظلة في حال المتخاصمين « 3 » . وربما جعل من أقسام الضعيف ؛ لكون الصحيح مقبولا مطلقا .
والمستفيض : وهو ما زاد نقلته على ثلاثة ، أو اثنين عند بعض « 4 » . ويسمّى المشهور أيضا .
وقد يطلق المشهور على ما شاع العمل به عند أهل الحديث . وهو يعمّ الأنواع الأربعة ، فيشترط في قبوله أن لا يكون ضعيفا .
وعالي السند : وهو ما قلّت واسطته مع اتّصاله . سمّي عاليا لبعده عن الخلل بقلّة الوسائط ، ولذا عدّ من المرجّحات . والمراتب متفاوتة في ذلك ، فما قرب إلى المعصوم أعلى ممّا بعد عنه . والغالب أنّ ما يروى عن معصوم متأخّر أعلى من متقدّم .
وأشرف العلوّ قرب الإسناد من المعصوم ، ثمّ من أئمّة الحديث كالكليني وأمثاله .
ويسمّى الأوّل علوّا مطلقا ، والثاني علوّا نسبيّا . وقد كان طلب العلوّ سنّة عند السلف ، ولذلك يسافرون إلى البلاد البعيدة عند المشايخ لطلبه .
والمسلسل : وهو ما تتابع رجال إسناده كلّا أو بعضا على أمر كالاسم ، نحو المسلسل
هامش
( 1 ) . قاله ابن الصلاح في مقدّمته : 62 .
( 2 ) . أي سواء كان صحيحا ، أو حسنا ، أو موثّقا ، أو ضعيفا .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 6 : 218 ، ح 514 .
( 4 ) . نسبه الشهيد الثاني إلى البعض في البداية في علم الدراية : 29 ، وشرح البداية : 63 .