سورة جزء منه هو مجموع القرآن دون أبعاضه . فعلى هذا لا يكون القرآن صادقا على بعضه ، وهو لا يلائم غرض الأصولي ؛ لأنّه إذا قال : دليل هذا الحكم القرآن ، إنّما يريد منه بعضه .
ويمكن أن يدفع ذلك بتقدير مضاف « 1 » ، بأن أريد « بسورة من جنسه » في العلوّ والبلاغة ، وحينئذ يصير المعنى أنّ كلّ سورة من جنس هذا الكلام .
ولا يخفى أنّه يصدق على كلّ بعض « أنّ كلّ سورة من جنسه في البلاغة والعلوّ » فيكون القرآن اسما لمفهوم كلّي صادق على المجموع ، وعلى كلّ بعض منه ، إلّا أنّ هذا خلاف الظاهر ، والاجتناب عن أمثاله في الحدود لازم .
ومنها : أنّه ما نقل بين دفّتي المصحف تواترا « 2 » .
وهو أيضا دوريّ ؛ لأنّ معرفة المصحف تتوقّف على معرفة القرآن ؛ لأنّه ما كتب فيه القرآن ، ولو لم يتميّز المصحف عن سائر الكتب بكتابة القرآن فيه ، لصدق التعريف على سائر الصحف أيضا .
ويرد عليه الإيراد الثاني « 3 » أيضا ؛ لأنّ النقل المذكور ليس من أجزاء القرآن ، ولا من لوازمه البيّنة .
ومنها : أنّه كلام لا يصحّ الصلاة بدون تلاوة بعضه « 4 » .
ويرد عليه الإيراد الثالث « 5 » ، وينتقض طردا بمثل التشهّد .
ومنها : أنّه كلام يحرم مسّ خطّه محدثا « 6 » .
ومنها : أنّه كلام بعض نوعه معجز ، أو كلام اللّه المنزل للإعجاز « 7 » .
ويرد على هذه الثلاثة الإيراد الثاني ، مع أنّه يرد على الأوّل ، أنّ حرمة المسّ ممّا وقع فيه الخلاف .
قيل : الحقّ أنّ هذه التعريفات لفظيّة ، والمراد منها تصوير مفهوم اسم القرآن بذكر
هامش
( 1 ) . والمراد المضاف إلى الضمير في « منه » والمضاف هو لفظ « جنس » .
( 2 ) . قاله الغزالي في المستصفى : 81 ، ونسبه القاضي عضد الدين إلى قوم في شرح مختصر المنتهى 1 : 109 .
( 3 إلى 5 ) . راجع المصدر .
( 6 ) . قاله المطيعي في سلّم الوصول ، المطبوع مع نهاية السؤل 2 : 3 .
( 7 ) . قاله الأسنوي في نهاية السؤل 2 : 3 .