أقول : وممّا يدلّ على قول المعتزلة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « رفع عن أمّتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه » « 1 » ، فيجب حمل الإكراه فيه على الإلجاء ، أو القول بأنّ الموارد التي بقي فيها التكليف مع الإكراه مخصّصة من القاعدة . وهذا أقوى .
وكيفيّة التفريع : أنّه إذا ألجئ الصائم على الإفطار بأن وجر شيء في حلقه ، أو حبس رجل من الصلاة أو غيرها من الطاعات ، يسقط عنه التكليف ؛ نظرا إلى عدم بقاء القدرة .
وكذا الإلجاء على الزنى ، وإمكانه في حقّ المرأة ظاهر . وأمّا في حقّ الرجل ، فالظاهر كذلك أيضا ، كما لا يخفى .
ولا يباح القتل بالإكراه إذا لم يبلغ حدّ الإلجاء . وإن علم أنّه إذا لم يقتل قتل ، فإذا قتل يجب به القصاص إجماعا ، فهذا مخصّص .
وإذا اكره على إتلاف المال ، لم يتعلّق به شيء ، ويتعلّق الضمان بالآمر .
وفروع هذه القاعدة كثيرة . وحقيقة الحال ظاهرة عليك في جميعها بعد تحقيق الأصل .
والضابط : أنّه لا يترتّب على فعل المكره شيء إلّا في مواضع مخصوصة : منها ما ذكر .
ومنها : الإكراه على الحدث في الصلاة والطواف ، فإنّه يبطلهما « 2 » . ووقع الخلاف في أنّ الإكراه على فعل المنافي غير الحدث هل يبطل الصلاة ، أم لا ؟
ومنها : الإكراه على إعطاء الخمس والزكاة ؛ فإنّه « 3 » يبرئ الذمّة .
ومنها : الإكراه على الإرضاع ؛ فإنّه ينشر الحرمة .
ومنها : إكراه الحربيّ والمرتدّ عن ملّة ، والمرتدّة مطلقا على الإسلام ؛ فإنّ إسلامهم مقبول حينئذ ، بخلاف الذمّيّ .
ومنها : الإكراه على تولّي الحدّ والقصاص .
وقد ذكر بعض مواضع أخر أيضا « 4 » .
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة 1 : 659 ، ح 2043 ، والخصال 2 : 417 ، باب التسعة ، ح 9 ، ووسائل الشيعة 15 : 369 ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، ح 1 .
( 2 ) . في « ب » : « يبطلها » .
( 3 ) . في « ب » : « فإنّها » .
( 4 ) . راجع تمهيد القواعد : 75 و 76 ، القاعدة 17 .