القبح مع إمكان ترتّب فائدة على التعلّق في حالة العدم أيضا وإن لم نعلمها « 1 » ، ضعيف جدّا ، كما لا يخفى .
ثمّ لمّا عرفت أنّ كلامه تعالى ليس أزليّا ، فلا يكون فرق بين أوامره تعالى وخطابات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شمولها للمعدومين وعدمه . وكيفيّة التفريع أيضا في الجميع واحدة .
وقد وقع الخلاف في شمول خطاب اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله للمعدومين . وللمجوّزين حجج يمكن إجراؤها فيما نحن فيه . وسيجيء تحقيقه مع كيفيّة التفريع .
فصل [ 23 ] الإكراه إذا بلغ حدّ الإلجاء لا يصحّ معه التكليف بأحد الطرفين
؛ لأنّ أحدهما حينئذ واجب الوقوع ، والآخر ممتنع الوقوع ، فلا يبقى معه قدرة على أحدهما ، والتكليف مشروط بها .
ولم يخالف فيه سوى المجوّزين للتكليف بما لا يطاق « 2 » .
وإذا لم يبلغ حدّ الإلجاء ، فالمشهور جواز التكليف بأحد الطرفين ؛ لبقاء القدرة .
وقال المعتزلة : لا يجوز ؛ نظرا إلى أنّ المكلّف به يترتّب عليه الثواب ، أو العقاب ، وفعل المكره لا يترتّب عليه شيء منهما « 3 » ؛ لأنّه أتى به لأجل الإكراه ، لا لأجل أمر الشارع « 4 » .
والجواب : أنّه إذا اختار نقيض ما أكره عليه ، فلا شبهة في كونه أبلغ في إطاعة أمر الشارع إذا كان « 5 » مأمورا به منه ، وأبلغ في مخالفة أمره إذا كان « 6 » منهيّا عنه منه .
وإذا اختار ما أكره عليه ، فيقدر أن يأتي به لأجل أمر الشارع أو نهيه ، فيترتّب عليه الثواب أو العقاب . وهذا كاف للمطلوب « 7 » .
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجها آنفا .
( 2 ) . هم أبو الحسن الأشعري وأصحابه .
( 3 ) . في « ب » : « منها » .
( 4 ) . راجع : المعتمد 1 : 165 ، والتمهيد : 120 .
( 5 و 6 ) . ضمير « كان » في الموردين راجع إلى « نقيض » .
( 7 ) . في « ب » : « في المطلوب » .