قلت : الشرطيّة من خطاب الوضع ، وهو غير الأمر والإيجاب ، فيمكن أن يجعل الشارع أمرا شرطا لغيره من غير أن يأمر به .
فالشرط إمّا أن يأمر به الشارع ويصرّح بالشرطيّة ، وهو الشرط الشرعي الذي تعلّق به صريح الأمر .
أو يصرّح بالشرطيّة من دون الأمر ، وهو الشرط الشرعي الذي لم يتعلّق به صريح الأمر .
وهذا القسم إن وجب ليس وجوبه من الأمر ، بل من الشرطيّة الشرعيّة ، مع كون الشرط من مقدّمات الواجب .
أو لا يأمر به ولا يصرّح بالشرطيّة أيضا ، ولكن يعلم عقلا أنّ الفعل موقوف عليه وهو الشرط العقلي ، ووجوبه من الشرطيّة العقليّة مع كونه من مقدّمات الواجب .
إذا عرفت ذلك ، فكيفيّة التفريع ظاهرة عليك . والفروع لهذا الأصل كثيرة ، وقد سبق جملة منها .
ومنها : أنّه إذا مات رجل وعليه حجّة واجبة ، فعلى القول بوجوب المقدّمة يجب أن يحجّ عنه عن بلده ، وعلى القول الآخر يجوز أن يحجّ عنه من أيّ موضع اتّفق . وهو المشهور عند أصحابنا « 1 » ؛ لأدلّة خارجيّة « 2 » .
ثمّ إنّ مقدّمة الواجب إمّا أن لا يكون لها معارض من العقل والنقل ، أو يكون لها ذلك .
فالأوّل لا تأمّل في وجوبه على ما اخترناه ، كدخول جزء من الليل في الصوم ، والإتيان بالصلوات الخمس أو ثلاث - على اختلاف القولين - لمن ترك واحدة ولم يدر بعينها « 3 » .
والثاني يجب فيه الفحص والتفتيش حتّى يظهر الترجيح ، وذلك كالشبهة في موضوع « 4 » الحكم ، مثل أن يسقط تمرة نجسة بين تمر كثير ولم تتميّز ، أو اشتبه لحم الميّت بالمذبوح ، وأمثال ذلك ، فإنّه يجب حينئذ ترك الجميع من باب المقدّمة ، إلّا أنّ له معارضا ، وهو أصالة
هامش
( 1 ) . راجع تذكرة الفقهاء 7 : 96 و 97 ، المسألة 67 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 5 : 405 ، ح 1411 و : 415 ، ح 1445 .
( 3 ) . ليس ما ذكر مقدّمة للواجب ، بل مقدّمة للعلم بامتثاله ، ويعرف هذا بالمقدّمة العلميّة لا العينيّة ، والكلام في المقدّمة في الثانية .
( 4 ) . في « ب » : « موضع » .