ومنها : لو وجب ما لا يتمّ الواجب إلّا به لافتقر إلى نيّة على حدة « 1 » .
والجواب : أنّ نيّة الواجب تكفي عن نيّة لازمه .
ومنها : أنّه لو وجب لزم ترتّب الإثم على تركه وليس كذلك « 2 » .
والجواب : أنّه لا خلاف في وجوب كلّ واحد من أجزاء الواجب المركّب كالصلاة ؛ فإنّ كلّ واحد من أجزائها واجب وفاقا ، فإذا تركت الصلاة يلزم أن يترتّب على كلّ واحد منها إثم على حدة ، فما تقولون هنا نحن نقول هناك ، فإن التزمتم ترتّب الإثم على ترك كلّ واحد منها ، فإنّا أيضا نلتزم ترتّب الإثم على تركه .
ومنها : أنّه لو وجب لاستحال التصريح بعدم وجوبه ؛ للزوم التناقض « 3 » .
والجواب : أنّ هذا في حكم الاستثناء .
ومنها : أنّ الطلب صريحا لم يتعلّق به ، بل تعلّق بالواجب نفسه « 4 » .
والجواب : أنّ الطلب لا ينحصر في الصريح ، بل يكفي الضمني أيضا . والقول بأنّه لم يوجد هنا واحدة من الدلالات الثلاث واه ؛ فإنّ الالتزاميّة موجودة ، كما لا يخفى على من يعرفها .
فإن قيل : لا بدّ في الالتزاميّة من اللزوم العقلي أو العرفي .
قلت : اللزوم العقلي موجود وإن لم يكن مقصودا للمتكلّم ؛ فإنّ الدلالة التي ليست بصريحة إمّا دلالة اقتضاء ، أو إيماء ، أو إشارة . ودلالة الإشارة هي الالتزاميّة مع عدم كون المعنى الالتزامي في قصد المتكلّم ، كدلالة قوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 5 » مع قوله :
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
« 6 » على أنّ أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
واستدلّ من خصّ الوجوب بالسبب :
أمّا على نفي وجوب ما عداه ، فبما مرّ « 7 » ، وبأصالة عدم الوجوب ، وأصالة اتّحاد متعلّق الخطاب .
هامش
( 1 و 2 ) . راجع نهاية السؤل 1 : 197 و 198 .
( 3 و 4 ) . راجع : المصدر 1 : 197 - 211 ، وقوانين الأصول 1 : 99 - 106 .
( 5 ) . الأحقاف ( 46 ) : 15 .
( 6 ) . لقمان ( 31 ) : 14 .
( 7 ) . مرّ آنفا من أدلّة المنع .