الجهة الثانية : في حكم الإعانة على الإثم وما يمكن أن يذكر في مستند القول بحرمتها وجوه
: الوجه الأول : قوله تعالى :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 1 » .
بتقريب أن المستفاد من الآية الشريفة النهي عن الإعانة على الإثم .
ويرد عليه أن التعاون غير الإعانة وهذا العرف ببابك والمنهي عنه في الآية هو الأول لا الثاني .
الوجه الثاني : النصوص ، منها عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من أعان على مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة اللّه « 2 » .
وفيه أولا : أن السند مخدوش فإن عنوان غير واحد لا يستلزم التواتر بل أعم منه .
وثانيا : أن الحكم المذكور وارد في إطار خاص ودائرة مخصوصة ولا وجه لإسرائه إلى غيره من الموارد .
وإن شئت فقل : لا وجه للقياس بين مورد الحديث وبقية الموارد .
ومنها ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه « 3 » .
وفيه أولا : أن السند مخدوش وثانيا : أن الحديث وارد في واقعة خاصة ولا مجال لإسراء الحكم إلى غير مورده بلا دليل وإلّا يلزم التشريع .
ومنها الأحاديث الواردة في أعوان الظلمة .
لاحظ ما رواه أبو حمزة عن علي بن الحسين عليه السّلام في حديث قال : إيّاكم
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 4 .
( 3 ) فروع الكافي : ج 6 ص 266 ، الحديث 8 .