تتبّعناه من الروايات ، بل الوارد في ما رواه الصدوق في الفقيه والشيخ في التهذيب عن محمّد بن حكيم عن أبي الحسن موسى عليه السلام : « كلّ مجهول ففيه القرعة » « 1 » ولذلك لا بدّ من البحث في أنّ المراد من المجهول هل هو المجهول واقعاً : أو واقعاً وظاهراً ؟ فإن كان المراد هو الثاني فلازمه أنّ القرعة أمارة حيث لا أمارة ولا أصل ، وإن كان المراد هو الأوّل فيقع التعارض بينه وبين سائر الأصول والأمارات ، وقد مرّ أنّ الصحيح هو الثاني فلا نعيد .
إن قلت : أنّ رواية محمّد بن حكيم ( كلّ مجهول ففيه القرعة ) غير وافٍ لإثبات هذه المسألة المهمّة .
قلنا : الدليل على كون القرعة للأمر المجهول المطلق ليس منحصراً في هذه الرواية بل قد عرفت أنّ بناء العقلاء الذي أمضاه الشارع ( مع توسعة قد عرفتها ) أيضاً على الرجوع إلى القرعة في خصوص هذه الموارد .
أضف إلى ذلك ما يستفاد من الروايات الخاصّة الكثيرة الواردة في موارد مختلفة ، فإنّ جميعها وردت فيما هو مجهول مطلقاً لا أمارة فيها ولا أصل ، ويمكن اصطياد العموم منها فيكون دليلًا برأسه في هذه المسألة المهمّة .
الأمر الخامس : ما المراد من المجهول
ممّا يترتّب على كون المراد من المجهول هو المجهول المطلق عدم لزوم تخصيص في أدلّة القرعة فضلًا عن كونها موهونة بكثرته كما أشرنا إليه سابقاً .
إلى هنا قد ظهر أوّلًا : وجه تقديم الاستصحاب على القرعة ووروده عليها ، وثانياً : عدم تخصيصها بمورد فضلًا عن كونها موهونة بكثرة التخصيص ، وثالثاً : إنّها أمارة حيث لا أمارة ولا أصل فيما كان له واقع مجهول .
تمّ الكلام عن مبحث الاستصحاب ، وبه تمّ الكلام عن المقصد السابع من مباحث الأصول .
والحمد للَّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة : المجلّد الأوّل ، ص 330 ، الطبعة الثانية .