القرعة باسم زكريا الذي لا ريب في كونه أفضل من غيره في ذلك الزمان ، نعم أنّه كان بملاك رفع التنازع بين الأحبار أيضاً ، فاجتمع الملاكان فيه ولا منافاة بينهما .
الأمر الثالث : الروايات في الفرعة
إنّ روايات القرعة على طائفتين : طائفة يستفاد منها أنّ ملاك حجّية القرعة هو أماريتها وكاشفيتها عن الواقع وهي رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام « 1 » ورواية زرارة « 2 » ورواية العياشي عن أبي جعفر في حديث يونس « 3 » ورواية عبّاس بن هلال عن أبي الحسن الرضا عليه السلام « 4 » ورواية سماعة « 5 » ، وطائفة يستفاد منها بالصراحة إنّ ملاكها حفظ العدالة .
ويمكن الجمع بينهما بأنّ الطائفة الأولى ناظرة إلى الموارد التي يكون الواقع فيها مجهولًا ، والطائفة الثانية ناظرة إلى ما لا واقع لها ، وحينئذٍ تكون القرعة أمارة في الموارد الأولى كما يشهد بها لسان ما وردت من الأدعية في الطائفة الأولى ، نظير ما ورد في حديث سماعة : « اللهمّ ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع وربّ العرش العظيم ، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، أيّهما كان صاحب الدابّة وهو أولى بها فأسألك أن يقرع ويخرج سهمه » وما ورد في بعض الروايات : « اللهمّ أنت اللَّه لا إله إلّا أنت عالم الغيب والشهادة . . . وبيّن لنا أمر هذا المولود » « 6 » وفي بعضها الآخر : « ما من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه عزّ وجلّ وألقوا سهامهم إلّا خرج السهم الأصوب » « 7 » .
الأمر الرابع : القرعة لكلّ أمر مشكل
إنّا لم نظفر بما اشتهر في ألسنة المعاصرين من التعبير ب « القرعة لكلّ أمر مشكل » في ما
هامش
( 1 ) من الروايات التي نقلناها في القواعد ، المجلّد الثاني ، تحت عنوان الروايات العامّة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 7 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 8 .
( 5 ) ح 1 ، من الطائفة الأولى من الروايات التي نقلناها في القواعد تحت عنوان الروايات الخاصّة .
( 6 ) وهي صحيحة الفضيل بن يسار المروية في الكافي والتهذيب فراجع عوائد الأيّام : ص 225 .
( 7 ) حديث عبّاس بن هلال .